فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 660

دفع موهم التعارض:

حكى غير واحد من أهل العلم الإجماع على أن من تطهر للصلاة، له أن يصلي ما شاء من الصلوات بطهارته، إلا أن يحدث حدثًا ينقض طهارته [1] .

هذا وقد سلك أهل العلم في دفع ما قد يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ... الآية} وبين الأحاديث التي تدل على إيجاب الوضوء على المحدث فقط، مسلكي الجمع والنسخ، وذلك كما يلي:

أولًا: مسلك الجمع بين الآية والأحاديث، وقد اختلفت أنظار أهل العلم في الجمع على وجوه، منها ما يلي:

الوجه الأول: أن الآية عامة بإيجاب الوضوء على جميع المؤمنين، على الصفة المشروعة إذا قاموا إلى الصلاة، سواء أكانوا محدثين أم غير محدثين؛ لأن لفظ {الَّذِينَ} في الآية اسم موصول، والموصول من صيغ العموم، فيشمل المؤمنين المحدثين وغير المحدثين، والأحاديث مخصصة لذلك العموم، بإيجاب الوضوء على المحدثين فقط، ولا تعارض بين عام وخاص، بل يحمل العام على الخاص.

(1) انظر: الأوسط لابن المنذر 1/ 109، 110، أحكام القرآن للجصاص 3/ 331، التمهيد لابن عبد البر 18/ 238، والاستذكار له 1/ 155، إكمال المعلم للقاضي عياض 2/ 11، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم للقرطبي 1/ 535، المغني لابن قدامة 1/ 197، شرح النووي لصحيح مسلم 3/ 177، أنوار التنزيل للبيضاوي 1/ 421،

وقد نقل الرازي في التفسير الكبير 4/ 297، والخازن في لباب التأويل 2/ 15، وأبو حيان في البحر المحيط 3/ 606، القول بأن داود الظاهري يوجب الوضوء لكل صلاة، فيشكل هذا - إن صح عنه - على حكاية الإجماع، وقد يقال: إن الإجماع منعقد عند من لا يرى خلاف الظاهرية خلافًا معتبرًا، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت