فهرس الكتاب

الصفحة 495 من 660

وهذا الوجه استحسنه مكي بن أبي طالب [1] ، وقال ابن العربي:"وإن قلنا إنها - أي الآية - عامة في كل قائم، فلا يقال: إن خروج المتطهرين عنها إنه نسخ، إنما هو تخصيص" [2] .

ويؤيد ذلك أن لفظ {الَّذِينَ} في الآية اسم موصول، والموصول من صيغ العموم، فالآية باقية على عمومها حتى يرد ما يخصصها.

الوجه الثاني: أن الآية من العام الذي أريد به الخاص، فالمراد بها: إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون، أما غير المحدثين فليسوا معنيين بالآية.

قال أبو السعود:"فالوجه أن الخطاب خاص بالمحدثين، بقرينة دلالة الحال" [3] . [4]

(1) انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب ص 264، النكت والعيون للماوردي 2/ 18.

(2) الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم 2/ 197.

(3) إرشاد العقل السليم 2/ 242. وانظر: محاسن التأويل للقاسمي 4/ 62.

(4) وقد قيل: إن الآية من المطلق الذي أريد به التقييد، والمعنى إذا قمتم إلى الصلاة محدثين، كما في أنوار التنزيل للبيضاوي 1/ 421، وإرشاد الساري للقسطلاني 1/ 225، وقد قيل بذلك - فيما يظهر لي والله أعلم - مع أن الآية عامة بالنظر إلى المصدر (قيامًا) المستكن في الفعل (قمتم) ، وهو نكرة في سياق الإثبات، فيكون من باب المطلق، أو أن مراد قائله أن ذلك من باب العام الذي أريد به الخاص كغيره من العلماء، لكنه عبر بالمطلق عن العام، لأن الأصوليين يتسامحون في إطلاق المطلق على العام، بل إن منهم من يجعل المطلق نوعًا من أنواع العام، كما صنع الرازي في المحصول 2/ 314، 3/ 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت