وهذا الوجه مروي عن كثير من السلف [1] ، ونسبه غير واحد إلى جمهور أهل العلم [2] ، وقال ابن كثير عن هذا الوجه والذي يليه:"كلاهما قريب" [3] .
واستدل القائلون بهذا الوجه بأدلة منها:
1 -مقابلة صدر الآية: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ ... الآية} بقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} ، فكأنه قال: إن كنتم محدثين الحدث الأصغر، فاغسلوا هذه الأعضاء، وامسحوا برؤسكم، وإن كنتم محدثين الحدث الأكبر فاغتسلوا [4] .
2 -ما تقدم في حديثي سويد بن النعمان وبريدة بن الحصيب رضي الله عنهما من أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى أكثر من صلاة بوضوء واحد، مما يدل على أن الوضوء عند الصلاة خاص بالمحدث فقط.
(1) أخرجه عنهم ابن جرير في جامع البيان 8/ 152 - 156، وانظر: أحكام القرآن الكريم للطحاوي 1/ 68، أحكام القرآن للجصاص 3/ 330، التمهيد لابن عبد البر 2/ 238، والاستذكار له 1/ 155، معالم التنزيل للبغوي ص 316، زاد المسير لابن الجوزي 2/ 298، شرح النووي لصحيح مسلم 3/ 177، تفسير القرآن العظيم 3/ 43، فتح الباري لابن حجر 1/ 232، فيض القدير للمناوي 4/ 474، مرقاة المفاتيح للقاري 2/ 32.
(2) انظر: أحكام القرآن الكريم للطحاوي 1/ 73، المحرر الوجيز 2/ 161، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6/ 82، التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي 1/ 223، البحر المحيط لأبي حيان 3/ 606.
(3) تفسير القرآن العظيم 3/ 44. وانظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6/ 82 فقد قال عنهما:"بأنهما أحسن ما قيل في الآية".
(4) انظر: البحر المحيط لأبي حيان 3/ 606.