فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 660

الوجه الخامس: تحمل الآية على أنها إعلام من الله لنبيه - صلى الله عليه وسلم -، أن لا وضوء عليه إلا إذا قام إلى الصلاة دون غيرها من الأعمال، وذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أحدث امتنع من الأعمال كلها حتى يتوضأ، فكانت هذه الآية بمثابة الإذن والرخصة للنبي - صلى الله عليه وسلم -، أن يفعل ما بدا له بعد الحدث عدا الصلاة، توضأ أولم يتوضأ، وأمره بالوضوء إذا قام إلى الصلاة [1] .

ثانيًا: مسلك النسخ:

ذهب قوم إلى أن الأمر في الآية بإيجاب الوضوء لكل صلاة، كان في أول الإسلام، ثم نسخ بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم -، واستدلوا على ذلك بأدلة منها [2] :

1 -حديث بريدة - رضي الله عنه - السابق، فقد جاء فيه: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوضأ عند كل صلاة، فلما كان يوم الفتح توضأ ومسح على خفيه، وصلى الصلوات بوضوء واحد [3] .

(1) انظر: جامع البيان لابن جرير 8/ 163، معالم التنزيل للبغوي ص 316، المحرر الوجيز لابن عطية 2/ 160، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 46.

(2) انظر القول بالنسخ وأدلته فيما يلي: جامع البيان لابن جرير 8/ 158، الناسخ والمنسوخ في كتاب الله للنحاس 2/ 250، أحكام القرآن الكريم للطحاوي 1/ 68 - 72، الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب

ص 264، الكشاف للزمخشري 2/ 203، الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم لابن العربي 2/ 195، نواسخ القرآن لابن الجوزي 2/ 405، التسهيل لعلوم التنزيل لابن جزي 1/ 223، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 44، فتح الباري لابن حجر 1/ 232، 316، النسخ في القرآن الكريم ل د. مصطفى زيد 2/ 707.

(3) سبق تخريجه ص 440، وهذا اللفظ أخرجه أحمد في المسند رقم (23029) 38/ 134، والترمذي في أبواب الطهارة، باب ما جاء أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد، رقم (61) 1/ 89، وقال:"حديث حسن صحيح"، وابن ماجه في الطهارة وسننها، باب الوضوء لكل صلاة، رقم (510) 1/ 170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت