ولذا سلك أهل العلم في توجيه قراءة الجر في قوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} مسلكي الجمع والنسخ، وذلك كما يلي:
أولًا: مسلك الجمع بين الآية والأحاديث: وإليه ذهب عامة أهل العلم، ولكنهم اختلفوا في الجمع على وجوه منها ما يلي:
الوجه الأول: أن قراءة الجر في قوله تعالى: {وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ} محمولة على المسح بمعنى الغسل الخفيف؛ لأن المسح في اللغة يطلق على الغسل الخفيف فيقال: مسح أطرافه لمن توضأ [1] .
قال ابن تيمية:"قال أبو زيد الأنصاري [2] "
(1) القول بأن المسح في اللغة يطلق على الغسل منسوب إلى أبي زيد الأنصاري اللغوي، وابن قتيبة، وأبو عبيد، والأزهري، وأبو عبيدة، وأبي علي الفارسي، وابن الأنباري. راجع في ذلك: غريب الحديث لابن قتيبة 1/ 8، القراءات وعلل النحويين فيها للأزهري 1/ 161، الحجة لأبي علي الفارسي 3/ 215، إعراب القراءات السبع وعللها لابن خالويه 1/ 143، الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب ص 268، المحرر الوجيز لابن عطية 2/ 163، زاد المسير لابن الجوزي 2/ 203، النهاية في غريب الحديث لابن الأثير 4/ 327، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6/ 92، لسان العرب لابن منظور 2/ 593، البحر المحيط لأبي حيان 3/ 610.
(2) أبو زيد الأنصاري هو: سعيد بن أوس بن ثابت بن بشير بن قيس بن زيد الخزرجي، الإمام المشهور، كان إمامًا نحويًا، صاحب تصانيف أدبية ولغوية، وغلبت عليه اللغة والنوادر والغريب، له مصنفات متعددة منها لغات القرآن، وقراءة أبي عمرو، مات سنة (215 هـ) .
انظر: بغية الوعاة للسيوطي 1/ 582، طبقات المفسرين للداودي ص 130.