فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 660

وغيره: العرب تقول: تمسحت للصلاة فتسمى الوضوء كله مسحًا، ولكن من عادة العرب وغيرهم إذا كان الاسم عامًا تحته نوعان، خصوا أحد نوعيه باسم خاص، وأبقوا الاسم العام للنوع الآخر، كما في لفظ الدابة فإنه عام للإنسان وغيره من الدواب، لكن للإنسان اسم يخصه فصاروا يطلقونه على غيره ... فقوله تعالى في آية الوضوء: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ} يقتضي إيجاب مسمى المسح بينهما، وكل واحد من المسح الخاص الخالي عن الإسالة، والمسح الذي معه إسالة، يسمى مسحًا، فاقتضت الآية القدر المشترك في الموضعين، ولم يكن في لفظ الآية ما يمنع كون الرجل يكون المسح بها هو المسح الذي معه إسالة، ودل على ذلك قوله:

{إِلَى الْكَعْبَيْنِ} ، فأمر بمسحهما الى الكعبين" [1] ."

ويدل على أن المراد بذلك الغسل وليس مجرد المسح ما جاء من تحديد ذلك بالكعبين في قوله: {إِلَى الْكَعْبَيْنِ} فالتحديد خاص بالغسل، إذ لم يأتِ في شيء من المسح تحديد، قال سبحانه: {إِلَى الْكَعْبَيْنِ} ، وقال: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6] [2] .

وهذا الوجه هو الذي يفهم من كلام الزجاج [3] ، وذهب إليه أبوعبيدة [4] ،

(1) الفتاوى 21/ 132.

(2) انظر: معاني القرآن للزجاج 2/ 154، المحرر الوجيز لابن عطية 2/ 163، زاد المسير لابن الجوزي 2/ 302.

(3) المصدر السابق 2/ 153.

وذكر هذا الوجه النحاس في الناسخ والمنسوخ 2/ 264، وابن عطية في المحرر الوجيز 2/ 163، وابن الجوزي في زاد المسير 2/ 302، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم 3/ 53، وابن حجر في فتح الباري 1/ 218، والألوسي في روح المعاني 6/ 74.

(4) انظر: زاد المسير لابن الجوزي 2/ 302.

وأبو عبيدة هو: معمر بن المثنى التيمي مولاهم اللغوي البصري، هو أول من صنف غريب الحديث، أقدمه الرشيد من البصرة إلى بغداد وقرأ عليه، وتصانيفه تقارب مائتي تصنيف منها غريب القرآن، ومجاز القرآن ومعاني القرآن، توفي سنة (211 هـ) . انظر: بغية الوعاة للسيوطي 2/ 294، طبقات المفسرين للداودي ص 518.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت