فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 660

قال ابن العربي:"بل هو - أي حديث المغيرة - نص على الجميع؛ لأنه لو لم يلزم الجميع لم يجمع بين العمامة والرأس، فلما مسح بيده على ما أدرك من رأسه، وأمرَّ يده على الحائل بينه وبين باقيه، أجراه مجرى الحائل من جبيرة أو خف، ونقل الفرض إليه، كما نقله في هذين" [1] .

الوجه الثاني: أن قوله تعالى في الآية: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} يراد به: وامسحوا بعض رؤوسكم، والباء في الآية للتبعيض، وبهذا تكون الآية موافقة لحديث المغيرة بن شعبة - رضي الله عنه - في الدلالة على عدم وجوب تعميم الرأس بالمسح، وجواز الاكتفاء بمسح بعض الرأس.

وهذا الوجه هو الذي يفهم من كلام الشافعي [2] ، وإليه ذهب الجصاص [3] ، والماوردي [4] ، والنووي، ونسبه إلى أصحابه من الشافعية، وقال:"وعلى هذا يحصل الجمع بين الآية والأحاديث، فيكون النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح كل الرأس في معظم الأوقات؛ بيانًا لفضيلته، واقتصر على البعض في وقت بيانًا للجواز" [5] .

الوجه الثالث: أن قوله تعالى في الآية: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} مجمل؛ لأنه يحتمل الأمر بتعميم الرأس بالمسح، ويحتمل الأمر بمسح بعض الرأس، وحديث المغيرة - رضي الله عنه - مبين لذلك الإجمال، بأن المأمور به مسح بعض الرأس، وهو الناصية لا كل الرأس، ولا تعارض بين مجمل ومبين، بل يحمل المجمل على المبين.

وهذا الوجه نسبه غير واحد إلى بعض الحنفية [6] .

(1) أحكام القرآن 2/ 63.

(2) انظر: الأم 1/ 26.

(3) انظر: أحكام القرآن 3/ 345.

(4) انظر: الحاوي 1/ 155.

(5) المجموع 1/ 400.

(6) انظر: التمهيد في أصول الفقه للكلوذاني 2/ 232، المحصول للرازي 3/ 164، الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 3/ 14، عمدة القاري للعيني 3/ 68، إرشاد الفحول للشوكاني 2/ 17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت