الوجه الرابع: أن حديث المغيرة - رضي الله عنه - محمول على أنه - صلى الله عليه وسلم - كان به مرض، فلم يستطع كشف رأسه كله، فمسح على ناصيته.
قالوا: ويتأيد هذا التأويل للحديث بأمرين:
1 -أن هذه الواقعة كانت في السفر، وهو مظنة الأعذار والأمراض.
2 -أنه مسح من رأسه الموضع الذي لم يؤلمه، وهو الناصية.
وهذا الوجه احتمله ابن العربي [1] ، واستحسنه المازري، وأبو العباس القرطبي، وذكره أبو عبد الله القرطبي، ونسبوه إلى بعض أصحابههم من المالكية [2] .
التوجيه والترجيح:
الذي يظهر - والله أعلم - أن الوجه الأول من أوجه الجمع السابقة هو الأقرب، وهو أن النبي - صلى الله عليه وسلم - في حديث المغيرة - رضي الله عنه - اقتصر على مسح بعض الرأس وهو الناصية فقط؛ لأنه كمل مسح بقية الرأس على العمامة، بدلًا عنه؛ لأن ذلك هو الظاهر من لفظ الحديث، وبهذا يكون حديث المغيرة - رضي الله عنه - موافقًا لما دل عليه قوله تعالى: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} من وجوب تعميم الرأس بالمسح في الوضوء.
قال ابن القيم:"ولم يصح عنه في حديث واحد أنه اقتصر على مسح بعض رأسه ألبتة، ولكن كان إذا مسح بناصيته كمل على العمامة" [3] .
(1) انظر: القبس 1/ 95، أحكام القرآن 2/ 64.
(2) انظر: المعلم بفوائد مسلم 1/ 238، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 1/ 533، الجامع لأحكام القرآن 6/ 88، فتاوى ابن تيمية 21/ 125.
(3) زاد المعاد 1/ 193.