فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 660

وجه التعارض المتوهم:

ظاهر الآية يدل على أن السارق تقطع يده، سواء سرق قليلًا أو كثيرًا، من حرز أو غيره، لأن لفظي (السارق) و (السارقة) في الآية مفردان معرفان بأل الاستغراقية، وذلك من صيغ العموم، فيشمل ذلك كله، والأحاديث تدل على عدم قطع يد من سرق أقل من نصاب السرقة، وهو ربع دينار، أو قيمته، أو من سرق مالًا من غير حرزه [1] .

دفع موهم التعارض:

دفع موهم التعارض بين الآية وهذين الحديثين ينقسم قسمين هما:

1 -دفع موهم التعارض بين الآية وحديث عائشة:"لا تقطع يد السارق إلا في ربع دينار فصاعدًا"، وذلك كما يلي:

سلك أهل العلم في دفع ما قد يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ... الآية} وحديث عائشة رضي الله عنها، مسلك الجمع، وذكروا في ذلك وجوهًا منها ما يلي:

الوجه الأول: أن الآية عامة بالأمر بقطع أيدي جميع السارقين والسارقات، سواء أكان المسروق قليلًا أم كثيرًا، والحديث مخصص لذلك العموم، بعدم قطع يد من سرق أقل من نصاب السرقة، وهو ربع دينار، أو ما قيمته أقل من ذلك، ولا تعارض بين عام وخاص، بل يحمل العام على الخاص.

(1) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية وهذين الحديثين ابن جرير في جامع البيان 8/ 409، والجصاص في أحكام القرآن 4/ 62، والماوردي في النكت والعيون 2/ 36، وابن العربي في أحكام القرآن 2/ 104 - 107 وفي القبس شرح موطأ ابن أنس 4/ 139، وابن عطية في المحرر الوجيز 2/ 188، والرازي في التفسير الكبير

4/ 353، وأبو العباس القرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 5/ 76، والقرطبي في الجامع لأحكام القرآن 6/ 160، والنيسابوري في غرائب القرآن ورغائب الفرقان 2/ 587، والشوكاني في نيل الأوطار 7/ 299 - 303، والسعدي في تيسير الكريم الرحمن ص 231.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت