ولم يرتض ابن العربي القول بأن الآية مجملة، فقال:"وإذا ثبت هذا فقوله تعالى: {وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا} عام في كل سارق وسارقة، وهي - المسألة الثالثة - ردًا على من يرى أنه من الألفاظ المجملة، وذلك من لم يفهم المجمل ولا العام، فإن السرقة إذا كانت معروفة لغة - إذ ليست لفظة شرعية باتفاق - ربطت بالألف واللام تخصيصًا، وعلق عليها الخبر بالحكم ربطًا، فقد أفادت المقصود، وجرت على الاسترسال والعموم، إلا فيما خصه الدليل، وكذلك يروى عن ابن مسعود أنه قرأها"والسارقون والسارقات"؛ ليبين إرادة العموم، والذي يقطع لك بصحة إرادة العموم أنه لا يخلو أن يريد به المعنى، وذلك محال؛ لأنه لم يتقدم فيه شيء من ذلك، فلم يبق إلا أنه لحصر الجنس وهو العموم" [1] .
2 -دفع موهم التعارض بين الآية وحديث عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - في اشتراط الحرز لوجوب القطع في السرقة، وذلك أن يقال:
لقد تقدم في تخريج حديث اشتراط الحرز الذي رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله بن عمرو - رضي الله عنه - أن هناك من حسنه، وهناك من ضعفه، فالقائلون بتضعيفه يرون أنه لا يحتج به، ولا يقوى على معارضة الآية، وتكون الآية باقية على عمومها، وأنه لا يشترط الحرز في القطع [2] .
(1) أحكام القرآن 2/ 104.
(2) انظر: المحلى لابن حزم 11/ 322، بداية المجتهد لابن رشد (الهداية في تخريج البداية 8/ 603) ، سبل السلام للصنعاني 4/ 53.