وأما القائلون بتحسينه، أو تصحيحه والعمل به، فقد رام بعضهم الجمع بينه وبين قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا ... الآية} ، ونفى بعضهم أن يكون بينه وبين الآية تعارض من الأصل؛ لأن الآية موافقة له في الدلالة على اشتراط الحرز للقطع في السرقة، إذ قوله تعالى: {وَالسَّارِقُ} اسم فاعل من السرقة، ومفهوم السرقة في اللغة هو المجيء مستترًا في خفية لأخذ مال الغير من حرزه [1] ، فإذا كان الحرز داخلًا في مفهوم السرقة لغة فإنه لا إطلاق في الآية، بل هي دالة على اشتراط الحرز وموافقة للحديث في ذلك [2] .
وأما من رام الجمع بين الآية والحديث فقد ذكروا في ذلك وجوهًا منها ما يلي:
الوجه الأول: أن الآية عامة بالأمر بقطع أيدي جميع السارقين والسارقات، سواء أكان المسروق من حرز أم من غير حرز، والحديث مخصص لذلك العموم، بعدم قطع يد من سرق من غير حرز، ولا تعارض بين عام وخاص، بل يحمل العام على الخاص.
وإلى هذا الوجه ذهب الجصاص [3] ، وابن العربي [4] ، وابن قدامة [5] ، والشوكاني [6] ، والسعدي [7] .
(1) انظر: القاموس المحيط للفيروز آبادي ص 1153.
(2) انظر: التفسير الكبير للرازي 4/ 353، سبل السلام للصنعاني 4/ 53، نيل الأوطار للشوكاني 7/ 304، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي ص 231.
(3) انظر: أحكام القرآن 4/ 63 فقد قال:"وليس إجمالها في المقدار بموجب إجمالها في سائر الوجوه من الحرز وجنس المقطوع فيه، وغير ذلك، بل جائز أن يكون عمومًا في هذه الوجوه، مجملًا في المقدار فحسب".
(4) انظر: أحكام القرآن 2/ 110، القبس في شرح موطأ ابن أنس 4/ 139 - 141.
(5) انظر: المغني 12/ 427.
(6) انظر: نيل الأوطار 7/ 304.
(7) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص 231.