2-حمل الإمام أحمد والأوزاعي [1] ومكحول [2] تأخير النبي - صلى الله عليه وسلم - لعدد من الصلوات في غزوة الخندق على حالة من حالات الحرب ، وهي فيما إذا كان مشغولًا بالقتال ، ولم يقدر على الصلاة راجلًا أو راكبًا ، فإنه يجوز له تأخير الصلاة حتى ينكشف القتال ، وهذا يحصل عند اشتداد الخوف والتحام الصفوف ، جمعًا بينه وبين قوله تعالى: { فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا } [ البقرة: 239 ] .
بينما دفع أبو بكر بن الأثرم [3] والشافعي ما يتوهم من التعارض بين القرآن وفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقول بالنسخ وقالا: إن فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم الخندق منسوخ بمشروعية صلاة الخوف الواردة في الكتاب والسنة [4] .
وستجد في ثنايا الدراسة التطبيقية مزيدًا من الأمثلة على ذلك [5] .
(1) الأوزاعي هو: أبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو بن محمد الأوزاعي الدمشقي ، من كبار تابعي التابعين ، كان أحد الأئمة المجتهدين ،لم يكن بالشام أعلم منه ، توفي سنة (157هـ) . انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي1/178، شذرات الذهب لابن العماد 1/241.
(2) مكحول هو: أبو عبد الله مكحول الشامي ، ثقة فقيه كثير الإرسال ، مشهور ، مات سنة بضع عشرة ومائة . انظر: الكاشف للذهبي2/291، تقريب التهذيب لابن حجر ص 545.
(3) أبوبكر بن الأثرم هو: الإمام الحافظ العلامة أبو بكر أحمد بن محمد بن هانىء الإسكافي الأثرم الطائي ، من تلاميذ الإمام أحمد ، مصنف السنن ، مات في حدود سنة (260هـ) . انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم2/72 ، سير أعلام النبلاء للذهبي 12/ 623.
(4) انظر هذه المسألة في الدراسة التطبيقية ، الموضع رقم (23) .
(5) انظر المواضع التالية: (13) (19) (39) (49) (53) (63) (66) .