وبعد أن بدأت حركة التأليف وازدهرت عملية التصنيف في مختلف العلوم والفنون ، اهتم علماء الإسلام على اختلاف تخصصاتهم واهتماماتهم ؛ من مفسرين ومحدثين ؛ وفقهاء وأصوليين ؛ وغيرهم ، بدفع موهم التعارض بين القرآن الكريم والسنة النبوية ، واعتنوا به أيما اعتناء ؛ إيضاحًا للحقيقة ؛ ودفاعًا عن القرآن الكريم والسنة النبوية ، فجاءت مؤلفاتهم تحمل ذلك بين طياتها على مر القرون من ذلك العهد حتى عصرنا الحاضر ، غير أن هذا الاهتمام بموهم التعارض بين القرآن الكريم والسنة النبوية يتفاوت بين عالم وآخر [1] ، إلا أنه يمكنني القول بأن العلماء الذين يجمعون بين الاهتمام والتأليف في علوم القرآن وعلوم السنة ، هم الأبرز جهودًا ؛ والأكثر اهتمامًا وعناية بموهم التعارض بين القرآن والسنة ، والتوفيق بين نصوصهما من غيرهم ، كأمثال ابن جرير [2] ، وابن كثير [3] ،
(1) ويمكن للقارىء أن يدرك مدى هذا التفاوت من خلال النظر إلى ذكر من أشار إلى التعارض في كل موضع من المواضع المدروسة في الدراسة التطبيقية والمقارنة بينها.
(2) انظر: جامع البيان 1/629، 1/637، 2/584 ، 3/94 ، 3/260، 3/662، 4/153، 4/554، 6/ 469، 7/74، 8/746 ، تهذيب الآثار 1/236، ولمزيد من الأمثلة راجع الدراسة التطبيقية .
(3) انظر: تفسير القرآن العظيم 1/258، 1/450 ،1/496، 1/520 ، 1/660، 1/687، 1/727 ، 2/ 228، 2/ 287، 3/16، 3/18، 3/20 ، 3/43، 3/ 264، 4/149، 8/115، وقد استعرضت التفسير كاملًا فوجدت فيه ما يقرب من ثمانين موضعًا من موهم التعارض بين القرآن والسنة..