وقال ابن الجوزي:"إن الآية تدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ لأن قوله: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} أمر بإصلاحها وأداء ما عليها، وقد ثبت وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فصار من جملة ما على الإنسان في نفسه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، وقد دل على ما قلنا قوله: {إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} وإنما يكون الإنسان مهتديًا إذا امتثل أمر الشرع، ومما أمر الشرع به الأمر بالمعروف" [1] .
الوجه الثاني: أن تحمل الآية على أن المراد بها عليكم أنفسكم إذا أمرتم بالمعروف، ونهيتم عن المنكر، فلم يقبل منكم، فحينئذ لا يضركم ضلال من ضل، وتماديه في المنكر.
وقالوا: إن العمل بهذه الآية يكون في زمن محدد، وذلك حينما تظهر العلامات المذكورة في الحديث من الشح، وإيثار الدنيا، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، ويتعطل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يقبل من القائم به.
وهذا الوجه مروي عن عدد من الصحابة منهم ابن مسعود - رضي الله عنه -، وابن عمر - رضي الله عنه - [2] ، واختاره الطحاوي [3] ، وابن عطية [4] ، وأبو بكر الرازي [5] ، وابن جزي [6] ، وأبو حيان [7] .
(1) نواسخ القرآن 2/ 416.وانظر: أحكام القرآن للجصاص 4/ 155، الناسخ والمنسوخ لابن العربي 2/ 206، التفسير الكبير للرازي 4/ 448، 449.
(2) أخرجه عنهما ابن جرير في جامع البيان 9/ 43 - 49.وانظر: الناسخ والمنسوخ لأبي عبيد ص 286، الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي بن أبي طالب ص 275.
(3) انظر: شرح مشكل الآثار 3/ 216.
(4) انظر: المحرر الوجيز 2/ 249.
(5) انظر: الأنموذج الجليل في أسئلة وأجوبة من غرائب التنزيل ص 127.
(6) انظر: التسهيل لعلوم التنزيل 1/ 247.
(7) انظر: البحر المحيط 4/ 50.