فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 660

2 -مناسبة هذه الآية لما قبلها، وهو قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (104) } [المائدة:104] ، فلما عاب الله على الكفار تقليد آبائهم في الآية المتقدمة، بين في هذه الآية أن المكلف إنما يلزمه حكم نفسه , وأنه لا يضره من ضلال آبائه شيء إذا كان مهتديًا [1] .

وهذا الوجه مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، والحسن، وابن زيد [2] ، ومقاتل ابن حيان [3] ، وإليه ذهب ابن الجوزي [4] ، وقال الرازي:"وعليه أكثر الناس" [5] .

قال ابن الجوزي:"وإذا تلمحت هذه المناسبة بين الآيتين لم يكن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ها هنا مدخل، وهذا أحسن الوجوه في الآية" [6] .

الوجه الرابع: تحمل الآية على أن المراد بها لا يضركم من حاد عن قصد السبيل، وكفر بالله من أهل الكتاب، ولا يلزمكم إكراههم على الدخول في الإسلام، وإذا كان معنى هذه الآية كذلك، فلا علاقة لها بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا تدل على أن ذلك غير واجب.

وهذا الوجه مروي عن سعيد بن جبير [7] ، ومجاهد [8] .

(1) انظر: نواسخ القرآن لابن الجوزي 2/ 418.

(2) أخرجه عنهم ابن جرير في جامع البيان 9/ 49 - 54.

(3) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 212.

(4) انظر: نواسخ القرآن 2/ 418،419.

(5) التفسير الكبير 4/ 448.

(6) نواسخ القرآن 2/ 419.

(7) أخرجه عنه ابن جرير في جامع البيان 9/ 53.

(8) أخرجه عنه أبو عبيد في الناسخ والمنسوخ ص 290، وانظر: زاد المسير لابن الجوزي 2/ 443.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت