فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 660

قال أبو عبيد:"أحسبهما - أي سعيد بن جبير ومجاهدًا - أرادا أن الذي أذن الله في إقراره، والإمساك عن تغييره من المنكر أن يكرهوا - أي على الإسلام - على أن شَرَط لهم ذلك الإقرار - أي على دينهم - شرطًا مؤكدًا، وبه حلت جزيتهم للمسلمين، فأما الفسوق والعصيان والريب من أهل الإسلام، فلا يدخل في هذه الآية، فهذا الذي نرى سعيد بن جبير ومجاهدا عنياه بتفسيرهما" [1] .

الوجه الخامس: أن تحمل الآية على أن المراد بها عليكم أنفسكم عند الخوف عليها، إذا أنتم أمرتم بالمعروف، أو أنكرتم المنكر، فحينئذ لا يضركم من ضل إذا اهتديتم.

وهذا الوجه احتمله الكيا الهراسي [2] ، والشوكاني [3] ، وذكره الرازي [4] .

التوجيه والترجيح:

الذي يظهر من خلال ما تقدم - والله أعلم - أن أوجه الجمع المتقدمة كلها محتملة، وبها يندفع ما قد يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ} والآيات والأحاديث التي تدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن كان بعض هذه الأوجه أقرب من بعض، وأقربها الوجه الأول، وهو أن المراد بالآية أن يلزم الإنسان نفسه بطاعة الله، والقيام بأوامره، واجتناب نواهيه، ومن ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فحينئذ لا يضره ضلال من ضل من الناس، وعلى هذا فالآية تدل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

(1) الناسخ والمنسوخ في القرآن العزيز ص 290.

(2) انظر: أحكام القرآن 2/ 117.

(3) انظر: فتح القدير 2/ 84.

(4) انظر: التفسير الكبير 4/ 449.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت