عن حذيفة بن اليمان قال:"تسحرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان النهار إلا أن الشمس لم تطلع"، وهو حديث تفرد به عاصم بن أبي النجود، قاله النسائي؛ وحمله على أن المراد قرب النهار،كما قال تعالى: {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} [الطلاق: 2] ؛ أي قاربن انقضاء العدة، فإما إمساك بمعروف؛ أو ترك للفراق، وهذا الذي قاله هو المتعين حمل الحديث عليه" [1] ."
فابن كثير يشير في كلامه إلى ما يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} [البقرة: 187] وبين حديث حذيفة - رضي الله عنه -؛ بسلوكه مسلك الجمع بينهما، وترجيحه لكلام النسائي في الجمع، مع إيمائه إلى الكلام في سند الحديث، وأنه لا يقوى على معارضة الآية [2] .
ومن الأمثلة على ذلك قول أبي العباس القرطبي [3] في مسألة الوصية للأقربين:"فقد ظهر أن وجوب الوصية للأقربين منسوخ بالسنة وأنها مستند المجمعين" [4] .
(1) تفسيره 1/ 518.
(2) انظر هذه المسألة في الدراسة التطبيقية، الموضع رقم (15) .
(3) أبو العباس القرطبي هو: العلامة المحدث أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري المالكي، من كبار الأئمة، له مؤلفات من أشهرها المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم، توفي بالأسكندرية سنة (656 هـ) .
انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي 4/ 1448، شذرات الذهب لابن العماد 3/ 273.
(4) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 4/ 541.