فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 660

قد يُستدل بقوله تعالى في الآية الكريمة: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} على نفي رؤية الله تعالى مطلقًا، سواء في الدنيا أو في الآخرة، وهذان الحديثان وما في معناهما تدل على رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة [1] .

دفع موهم التعارض:

إن من عقيدة أهل السنة والجماعة إثبات رؤية المؤمنين لربهم تبارك وتعالى، في الآخرة بأبصارهم، جهرة كما يرى القمر ليلة البدر، بدليل قوله تعالى: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة:22، 23] ، وقوله تعالى: {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ} [يونس:26] على أن الحسنى هي الجنة، والزيادة يعنى بها النظر إلى وجه الله الكريم، كما يدل على ذلك قوله تعالى عن الكفار: {كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ} [المطففين:15] .

وقد جاءت السنة بذلك في أحاديث كثيرة منها ما تقدم في حديثي جرير بن عبد الله وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما.

قال ابن كثير:"وأما السنة فقد تواترت الأخبار عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وأنس، وجرير، وصهيب، وبلال، وغير واحد من الصحابة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المؤمنين يرون الله في الدار الآخرة، في العرصات، وفي روضات الجنات، جعلنا الله تعالى منهم بمنه وكرمه، آمين" [2] .

وقد حكى إجماع السلف على إثبات الرؤية عدد كبير من علماء الإسلام منهم الدارمي [3] ،

(1) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية وهذه الأحاديث ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ص 297، وابن جرير في جامع البيان 9/ 458 - 465، والزجاج في معاني القرآن 2/ 279، والقرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 1/ 404، وابن جزي في التسهيل لعلوم التنزيل 1/ 271، وابن كثير في تفسير القرآن العظيم 3/ 309، وغيرهم.

(2) تفسير القرآن العظيم 3/ 309.

(3) انظر: الرد على الجهمية ص 103.

والدارمي هو: أبو سعيد عثمان بن سعيد بن خالد السجستاني الحافظ الإمام الحجة صاحب التصانيف، فاق أهل زمانه في علم الحديث وعلله، له الرد على الجهمية والنقض على المريسي، توفي سنة (280 هـ) .

انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي 2/ 621، شذرات الذهب لابن العماد 1/ 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت