هذا وقد نفى بعض أهل العلم وجود تعارض بين قوله تعالى: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الأنعام: 103] والأحاديث التي تدل على إثبات رؤية المؤمنين لربهم في الآخرة؛ لأن الإدراك المنفي في الآية هو الإحاطة بالشيء، وهو قدر زائد على الرؤية، فالله سبحانه وتعالى لم ينفِ الرؤية، وإنما نفى الإدراك في كل أحواله في الدنيا والآخرة، فالرؤية والإدراك كل منهما يوجد مع الآخر، وبدونه، فالرب تبارك وتعالى يرى ولا يدرك، كما يعلم ولا يحاط به علمًا [1] .
وهذا هو الذي فهمه الصحابة والأئمة من الآية، فقد قال ابن عباس:"قوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ} يقول: لا يحيط بصر أحد بالملك" [2] ، وعن عطية العوفي أنه قال في قوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [القيامة: 22، 23] :"هم ينظرون إلى الله لا تحيط به أبصارهم من عظمته، وبصره يحيط بهم، فذلك قوله: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ} الآية" [3] .
(1) انظر: جامع البيان لابن جرير 9/ 460، 461، معاني القرآن للزجاج، معالم التنزيل للبغوي ص 435، الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم 3/ 3، المحرر الوجيز لابن عطية 2/ 330، المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 1/ 404، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 7/ 54، منهاج السنة لابن تيمية 2/ 321، حادي الأرواح لابن القيم ص 374، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 310،311، فتح القدير للشوكاني 2/ 148، تيسير الكريم الرحمن للسعدي ص 268، العذب النمير من مجالس الشنقيطي في التفسير للسبت 2/ 501.
(2) أخرجه عنه ابن جرير في جامع البيان 9/ 459.
(3) أخرجه عنه ابن جرير في جامع البيان 9/ 459.