ونظير هذه الآية قوله تعالى: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} [الشعراء:61، 62] .
قال ابن حزم:"ففرَّق الله تعالى بين الإدراك والرؤية فرقًا جليًا؛ لأنه تعالى أثبت الرؤية بقوله: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ} ... وأخبر تعالى أنه رأى بعضهم بعضا، فصحت منهم الرؤية لبني إسرائيل، ونفى الله الإدراك بقول موسى عليه السلام: {كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ} ... فأخبر تعالى أنه رأى أصحاب فرعون بني إسرائيل، ولم يدركوهم، ولا شك أن ما نفاه الله عز وجل غير الذي أثبته، فالإدراك غير الرؤية" [1] .
قال الزجاج:"فأما ما جاء من الأخبار في الرؤية، وصح عن رسول الله فغير مدفوع، وليس في هذه الآية دليل على دفعه؛ لأن معنى هذه الآية معنى إدراك الشيء والإحاطة بحقيقته، وهذا مذهب أهل السنة والعلم والحديث" [2] .
وقال ابن كثير:"وقال آخرون: لا منافاة بين إثبات الرؤية ونفي الإدراك، فإن الإدراك أخص من الرؤية، ولا يلزم من نفي الأخص انتفاء الأعم" [3] .
(1) الفصل في الملل والأهواء والنحل 3/ 2، 3.
(2) معاني القرآن 2/ 279.
(3) تفسير القرآن العظيم 3/ 310.