فهرس الكتاب

الصفحة 600 من 660

أحدهما: ضعيف الإسناد، وهي حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"المسلم يكفيه اسمه، فإن نسي أن يسمي حين يذبح فليسم وليذكر اسم الله، ثم ليأكل"، وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، أرأيت الرجل منا يذبح وينسى أن يسمي؟، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"اسم الله على كل مسلم"، وحديث الصلت السدوسي قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ذبيحة المسلم حلال، ذكر اسم الله، أو لم يذكر، إنه إن ذكر لم يذكر إلا اسم الله"فقد تقدم في تخريجها والحكم عليها أن حديث ابن عباس رضي الله عنهما ضعيف والصواب أنه موقوف، وحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - حديث مجمع على ضعفه، وحديث الصلت السدوسي حديث مرسل ضعيف.

ومادام أن الأحاديث الثلاثة السابقة ما بين موقوف وضعيف ومرسل، فهي لا تقوى على معارضة الآية وما في معناها من الآيات والأحاديث الدالة على وجوب التسمية، وأنه لا يحل أكل ما لم يذكر اسم الله عليه من الذبائح والصيد عمدًا أو سهوًا، فتبقى الآية وهذه الأحاديث سالمة عن المعارضة.

وقد رام بعض أهل العلم التوفيق والجمع بين هذه الأحاديث الثلاثة وبين قوله تعالى: {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} - مع كون هذه الأحاديث لا تقاوم الآية - فذكروا في ذلك وجهين:

الوجه الأول: أن الآية تحمل على متروك التسمية عمدًا، والأحاديث محمولة على من ترك التسمية ناسيًا.

واستدلوا بقوله تعالى في الآية: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} ، وقالوا: إن الأكل مما نسيت التسمية عليه ليس بفسق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت