فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 660

أولًا: مسلك الجمع بين الآية والحديث، وقد اختلفت أنظار أهل العلم في الجمع على وجوه، منها ما يلي:

الوجه الأول: أن الآية محمولة على أن المراد بها ما ذبح لغير الله، أو ذكر عليه غير اسمه، أو يراد بها الميتة، وأما ما ذبحه المسلم بدون ذكر التسمية، فهو غير داخل فيما نهت عنه الآية، وبهذا تكون موافقة للأحاديث في عدم وجوب التسمية، وأنه يحل أكل متروك التسمية عمدًا وسهوًا.

وإلى هذا ذهب الشافعي وأصحابه [1] ، ونقل عن الإمام أحمد [2] ، واستحسنه أبو العباس القرطبي من المالكية [3] ، والقاسمي [4] .

واستدلوا على ذلك بأدلة منها ما يلي:

1 -قوله تعالى في الآية: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} قالوا: والفسق في ذكر غير اسم الله كما قال في آخر السورة: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} - إلى قوله: {أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [الأنعام: 145] ، أما أكل ذبيحة المسلم الذي ترك التسمية فإنه لا يعد فسقًا.

(1) انظر: التمهيد لابن عبد البر 22/ 300، أحكام القرآن للهراسي 3/ 124، معالم التنزيل للبغوي ص 440، المعلم بفوائد مسلم للمازري 3/ 43، التفسير الكبير للرازي 5/ 131، شرح النووي لصحيح مسلم 13/ 74، والمجموع له 8/ 412، الكاشف عن حقائق السنن للطيبي 9/ 2805، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 325، شرح الكرماني لصحيح البخاري 10/ 78، فتح القدير للشوكاني 2/ 157.

(2) انظر: المغني لابن قدامة 13/ 290، اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 2/ 55.

(3) انظر: المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 5/ 207.

(4) انظر: محاسن التأويل 4/ 478، 479.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت