فهرس الكتاب

الصفحة 614 من 660

دفع موهم التعارض:

لقد نفى جمهور أهل العلم وجود تعارض بين قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ... الآية} [الأنعام: 145] ، وبين الأحاديث التي تدل على تحريم مطعومات أخرى، غير ما ذكر في الآية، ومن ذلك: تحريم ماله ناب من السباع، وماله مخلب من الطير، والحمر الأهلية؛ لأن المحرمات الواردة في الأحاديث حرمت بعد نزول الآية، فالآية حصرت وأخبرت بما كان في الشرع من تحريم المطعومات وقت نزولها، وهذا لا يمنع ولا ينافي إمكانية حدوث تحريم لأشياء أخرى من المطعومات بعد ذلك، فكل محرم جاء في الكتاب، أو حرمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فهو مضموم إلى هذه الآية، وزيادة على ما ذكر فيها.

ويؤيد ذلك أن هذه الآية نزلت بمكة، ولم تكن الفرائض قد تكاملت، ولا المحرمات قد تتامت، كما يقوي ذلك التعبير بلفظ الماضي في قوله: {فِي مَا أُوحِيَ} [1] .

وقد جعل ابن العربي نظير هذه الآية قول النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: رجل زنى بعد إحصان، أو كفر بعد إيمان، أو قتل نفسًا بغير نفس" [2] ، وقال:"ثم ذكر علماؤنا أن أسباب القتل عشرة، منها ما هو متفق عليه، ومنها ما هو مختلف فيه، ولم يعد ذلك نسخًا، وإنما هو زيادة بيان ... إذ لم تأتِِ الشريعة جملة واحدة، وإنما وضعت نوعًا نوعًا، وفوجًا فوجًا" [3] .

(1) انظر: نواسخ القرآن 2/ 437.

(2) أخرجه البخاري في الديات، باب قول الله تعالى: {أَنَّ النَّفْسَ بالنفس ... الآية} رقم (6878) 9/ 5، ومسلم في القسامة، رقم (1676) 3/ 1302.

(3) الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم 2/ 219.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت