فهرس الكتاب
قال الشنقيطي:"الذي يظهر رجحانه بالدليل هو ما ذهب إليه الجمهور، من أن كل ما ثبت تحريمه بطريقة صحيحة، من كتاب أو سنة فهو حرام، ويزاد على الأربعة المذكورة في الآيات، ولا يكون في ذلك مناقضة للقرآن؛ لأن المحرمات المزيدة عليها حرمت بعدها، وقد قرر العلماء أنه لا تناقض يثبت بين القضيتين إذا اختلف زمنهما في وقتهما، وقد اشترط عامة النظار في التناقض اتحاد الزمان؛ لأنه إن اختلف جاز صدق كل منهما في وقتها، كما لو قلت: لم يستقبل بيت المقدس، قد استقبل بيت المقدس، وعنيت بالأولى ما بعد النسخ، وبالثانية ما قبله، فكلتاهما تكون صادقة ... فوقت نزول الآيات المذكورة لم يكن حرامًا غير الأربعة المذكورة، فحصرها صادق قبل تحريم غيرها بلا شك، فإذا طرأ تحريم شيء آخر بأمرٍ جديدٍ، فذلك لا ينافي الحصر الأول؛ لتجدده بعده، وهذا هو التحقيق إن شاء الله تعالى" [1] .
وقد سلك بعض أهل العلم في دفع ما قد يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ... الآية} [الأنعام: 145] وهذه الأحاديث، مسلكي الجمع والنسخ، وذلك كما يلي:
أولًا: مسلك الجمع بين الآية والأحاديث، وإليه صار طائفة من أهل العلم، وقد تنوعت أوجه الجمع لديهم، ومنها ما يلي:
(1) أضواء البيان 2/ 188.