فهرس الكتاب

الصفحة 617 من 660

الوجه الأول: أن الآية عامة في حل جميع المطعومات إلا هذه الأربعة المذكورة فيها، وهي: الميتة، والدم، ولحم الخنزير، وما أهل لغير الله به؛ لأن قوله: {مُحَرَّمًا} نكرة في سياق النفي، والنكرة في سياق النفي من صيغ العموم، كما أن قوله في الآية: {لَا أَجِدُ} فعل مضارع منفي بـ (لا) وذلك من صيغ العموم [1] ، والسنة مخصصة لذلك العموم في الآية، بتحريم ما جاء في الأحاديث من كل ذي ناب من السباع، وكل ذي مخلب من الطير، والحمر الأهلية؛ وغيرها.

وهذا الوجه ذهب إليه الطحاوي [2] ، والجصاص [3] ، ورجحه مكي بن أبي طالب [4] ، وإليه ذهب ابن العربي فعد هذه الآية من الآيات التي خرجت عن النسخ إلى التخصيص [5] ، واستحسنه ابن الجوزي [6] ، وذكره الشوكاني [7] .

قال الطحاوي في كلامه عن تحريم الحمر الأهلية:"فيجعل ما جاء عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ذلك مستثنى من تلك الآية -؛ أي قوله تعالى: {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ} - غير مخالف لها، حتى لا يضادَّ القرآن السنة، ولا السنة القرآن" [8] .

(1) انظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص 141، 142، مختصر ابن الحاجب مع شرحه للعضد 2/ 116، تقريب الوصول إلى علم الأصول لابن جزي ص 158، البحر المحيط للزركشي 3/ 123، شرح الكوكب المنير لابن النجار 3/ 203، 204، إرشاد الفحول للشوكاني 1/ 306، شرح الورقات في أصول الفقه للفوزان ص 117.

(2) انظر: شرح معاني الآثار 4/ 210.

(3) انظر: أحكام القرآن 4/ 188.

(4) انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص 288.

(5) انظر: الناسخ والمنسوخ 2/ 218.

(6) انظر: نواسخ القرآن 2/ 437، التفسير الكبير للرازي 2/ 321، روح المعاني للألوسي 8/ 46.

(7) انظر: نيل الأوطار 9/ 285.

(8) شرح معاني الآثار 4/ 210.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت