فهرس الكتاب
الوجه الثاني: أن الآية عامة أريد بها الخصوص، ويكون معناها: لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا مما كنتم تأكلونه وتستحلونه إلا هذه المحرمات الأربعة، وما عداها فهو حلال؛ لأن العرب كانت تحرم أشياء على أنها من الخبائث، وتحل أشياء على أنها من الطيبات، فأحلت لهم الطيبات عندهم إلا ما استثني منها.
وأما ما كان يجتنبه المشركون ولا يأكلونه، كذي الناب من السباع، وذي المخلب من الطير، والحمر الأهلية ونحوها، فلم تتعرض له الآية، فعلى هذا فالآية لا تنافي ما جاء تحريمه في آيات أخرى من القرآن أو في السنة، إضافة إلى ما حرم فيها.
وهذا الوجه مروي عن طاوس، ومجاهد [1] ، ورجحه الشافعي [2] ، وذهب إليه ابن جرير [3] .
الوجه الثالث: أن الآية جاءت جوابًا عن سؤال سئل عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فكان الجواب بقدر السؤال، وثَمّ محرمات لم يسألوا عنها، فهي محرمة بحالها، ومحرمات حرمت بعد ذلك السؤال مما جاء تحريمه في القرآن أو في السنة [4] .
(1) أخرجه عنهما ابن جرير في جامع البيان 9/ 632، 633، وانظر: أحكام القرآن للجصاص 4/ 185، زاد المسير لابن الجوزي 3/ 139.
(2) انظر: الرسالة ص 208، وقد جعل الشافعي في الرسالة ص 226 - 231 هذه الآية مثالًا لما كان ظاهره من القرآن عامًا، ودلت السنة على أنه خاص، وانظر: الأم 2/ 241، 247، الناسخ والمنسوخ للنحاس 2/ 350، الناسخ والمنسوخ في القرآن الكريم لابن العربي 2/ 219، أحكام القرآن له 2/ 293.
(3) انظر: جامع البيان 9/ 631 - 633، التمهيد 1/ 144، والاستذكار لابن عبد البر 5/ 290، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 352.
(4) انظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ص 288، زاد المسير لابن الجوزي 3/ 140.