فهرس الكتاب

الصفحة 619 من 660

والدليل على ذلك أن الله حرم أشياءً أخرى منها المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وغيرها، وحرم الرسول - صلى الله عليه وسلم - ما له ناب من السباع، أو مخلب من الطير، وغيرها.

وهذا الوجه احتمله الشافعي [1] ، وقال النحاس:"هذا قول حسن صحيح" [2] .

الوجه الرابع: أن الآية خاصة في بهيمة الأنعام دون غيرها، فيكون معنى الآية: لا أجد فيما أوحي إلي محرمًا من بهيمة الأنعام، إلا هذه المحرمات الأربعة، وما عداها فهو حلال.

وأما ما عدا بهيمة الأنعام، كذي الناب من السباع، وذي المخلب من الطير، والحمر الأهلية ونحوها، فلم تتعرض له الآية، فعلى هذا فالآية لا تنافي ما جاء تحريمه في آيات أخرى من القرآن أو في السنة، إضافة إلى ما حرم فيها.

وهذا الوجه ذكره الشافعي [3] ، والنسفي [4] ، وابن حجر [5] ، والسعدي [6] .

الوجه الخامس: أن معنى الآية: لا أجد ما حرمتموه من المطاعم محرمًا، ولكن أجد هذه الأربعة محرمة، وعلى هذا يكون الاستثناء منقطعًا، ولا يكون الحصر فيه، كما يكون في الاستثناء المتصل، ولا يمنع ذلك من إمكانية وجود محرمات أخرى بعد ذلك، في الكتاب، أو في السنة.

وهذا الوجه ذكره الشافعي، وجعله والوجه الذي قبله شبيهين [7] ، وذهب إليه الزمخشري [8] .

(1) انظر: الرسالة ص 207، التمهيد 1/ 144، والاستذكار لابن عبد البر 5/ 290، فتح الباري لابن حجر 9/ 657.

(2) الناسخ والمنسوخ 2/ 350.

(3) انظر: الأم 2/ 243.

(4) انظر: مدارك التنزيل ص 347.

(5) انظر: فتح الباري لابن حجر 9/ 657، نيل الأوطار للشوكاني 8/ 285.

(6) انظر: تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان ص 278.

(7) انظر: الأم 2/ 243.

(8) انظر: الكشاف 2/ 406، التفسير الكبير للرازي 2/ 321، تفسير القرآن العظيم لابن كثير 3/ 352، 354، روح المعاني للألوسي 8/ 46.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت