فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 660

وجه التعارض المتوهم:

تدل الآية الكريمة على أنه لا يؤاخذ أحدٌ بذنب غيره، وأن كل نفسٍ بما كسبت رهينة، وظاهر هذه الأحاديث يدل على أن الإنسان يؤاخذ بذنب غيره، وذلك له صور متعددة منها: تعذيب الميت ببكاء أهله عليه، وتحميل العاقلة دية القتل الخطأ، وعدم دخول ولد الزنا الجنة، وغير ذلك، فيكون بين هذه الآية وتلك الأحاديث ما يوهم التعارض، وهو ما سيأتي دفعه إن شاء الله تعالى.

دفع موهم التعارض:

أجمع أهل العلم على أنه لا يعذب أحدٌ بذنب غيره، كما دل على ذلك قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ، وقوله تعالى: {وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا} [الأنعام: 164] ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي رمثة [1] في ابنه:"أما إنه لا يجني عليك ولا تجني عليه، وقرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} " [2] [3] .

(1) أبو رِمثة البلوي ويقال: التيمي، ويقال: هما اثنان، قيل: اسمه رفاعة بن يثربي، وقيل: عكسه، ويقال: عمارة بن يثربي وغير ذلك، صحابي، قال ابن سعد: مات بإفريقية.

انظر: أسد الغابة لابن الأثير 6/ 119، تقريب التهذيب لابن حجر ص 640.

(2) أخرجه أحمد في المسند، رقم (17491) 29/ 39، وأبو داود في الديات، باب لا يؤخذ أحد بجريرة أخيه أو أبيه، رقم (4495) 4/ 168، والنسائي في القسامة، باب هل يؤخذ أحد بجريرة غيره،رقم (4832) 8/ 53، والدارمي في الديات، باب لا يؤخذ أحد بجناية غيره، رقم (2393) 2/ 119.

والحديث صححه ابن حبان في صحيحه 13/ 337، وقال الحاكم في المستدرك 2/ 461:"صحيح الإسناد ولم يخرجاه"، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 1/ 281.

(3) انظر: التمهيد لابن عبد البر 17/ 274، عارضة الأحوذي لابن العربي 4/ 224.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت