فهرس الكتاب

الصفحة 633 من 660

وهذا الوجه احتمله ابن قتيبة [1] ، والقرطبي [2] ، وحسنه الكرماني [3] .

الوجه الثاني: أن قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} عام في أنه لا يؤاخذ أحدٌ بذنب غيره؛ لأن الفعل (تزر) مضارع منفي بـ (لا) ، وذلك من صيغ العموم، لكن هذا العموم مخصص بالسنة بالأحاديث الواردة في المؤاخذة بذنب الغير.

وإلى هذا ذهب الشوكاني قائلًا:"وأنت خبير بأن الآية عامة؛ لأن الوزر المذكور فيها واقع في سياق النفي، والأحاديث المذكورة في الباب مشتملة على وزر خاص، وتخصيص العمومات القرآنية بالأحاديث الآحادية، هو المذهب المشهور الذي عليه الجمهور، فلا وجه لما وقع من رد الأحاديث بهذا العموم، ولا ملجيء إلى تجشم المضايق؛ لطلب التأويلات المستبعدة باعتبار الآية" [4] .

الوجه الثالث: أن الحديث محمول على من أوصى بالبكاء والنياحة عليه بعد موته، كما كان أهل الجاهلية يفعلون، قال طرفة بن العبد [5] :

فإن مت فانعيني بما أنا أهله وشقي علي الجيب يا ابنة معبد [6] .

فإذا عذب فإنما يعذب بذنبه؛ لأنه هو المتسبب بالبكاء والنياحة بالوصية بهما.

(1) انظر: تأويل محتلف الحديث ص 362.

(2) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 7/ 157، فتح القدير للشوكاني 2/ 186.

(3) انظر: شرح الكرماني لصحيح البخاري 7/ 86، فتح الباري لابن حجر 3/ 156، نيل الأوطار للشوكاني 4/ 158.

(4) نيل الأوطار 4/ 158، وانظر: فتح القدير 2/ 186.

(5) طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد البكري الوائلي، أبو عمرو، شاعر جاهلي من الطبقة الأولى، قتل شابًا، وهو ابن ست وعشرين، وأشهر شعره معلقته التي مطلعها: لخولة أطلال ببرقة ثهمد.

انظر: الشعر والشعراء لابن قتيبة 1/ 185، الأعلام للزركلي 3/ 255

(6) انظر: ديوان طرفة بن العبد ص 39.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت