فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 660

فإذا لم يكن من سنته، فهو كما قالت عائشة رضي الله عنها: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ، ثم ذكر رحمه الله حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - - مستشهدًا به على ما ذهب إليه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تُقتل نفس ظلمًا، إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها؛ لأنه أول من سن القتل" [1] [2] .

قال ابن حجر:"وحاصل ما بحثه المصنف في هذه الترجمة أن الشخص لا يعذب بفعل غيره، إلا إذا كان له فيه تسبب" [3] .

الوجه السادس: أن الحديث محمول على أن الميت يعذب بما يمدحه به أهله، أثناء النياحة عليه، مما هو قبيح ومحرم في الشرع، كما كان أهل الجاهلية يفعلون، فقد كانوا ينوحون على الميت، ويندبونه ويعددون شمائله على زعمهم، فيقولون مثلًا: يا مرمل النسوان، ويا ميتم الولدان، ونحو ذلك، مما يعدونه شجاعة وفخرًا، وهو حرام شرعًا.

وإلى هذا الوجه ذهب ابن حزم، والإسماعيلي [4] ،

(1) أخرجه البخاري في الأنبياء، باب قول الله تعالى: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} رقم (3335) 4/ 133، ومسلم في القسامة، رقم (1677) 3/ 1303.

(2) انظر: صحيح البخاري 2/ 79، تهذيب السنن لابن القيم (عون المعبود 8/ 403) .

(3) فتح الباري 3/ 153. وانظر: شرح الصدور للسيوطي ص 385، وقد جعل القرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم 2/ 582 وتلميذه القرطبي في التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة 1/ 133، والكرماني في شرحه للبخاري 7/ 79، 80 هذا الوجه مع الوجه الثالث وجهًا واحدًا، وقال ابن القيم في تهذيب السنن (عون المعبود 8/ 403) :"وهو قريب من الأول".

(4) الإسماعيلي هو: أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل بن العباس الجرجاني الإسماعيلي الشافعي، كان شيخ المحدثين والفقهاء في عصره، وأجلهم في المروءة والسخاء، له المستخرج على الصحيح، توفي سنة (371 هـ) .

انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي 16/ 292، شذرات الذهب لابن العماد 2/ 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت