فهرس الكتاب
التوجيه والترجيح:
الذي يظهر من خلال ما تقدم - والله أعلم - أن أوجه الجمع المتقدمة كلها محتملة، ويندفع بها ما قد يتوهم من التعارض بين الآية والحديث، وذلك على فرض صحة الحديث، لكن الأولى أن يقال كما قال الألباني:"لا مسوغ لتكلف تأويله - أي الحديث - بعد ثبوت ضعفه من جميع طرقه، ولذلك فقد أحسن صنعًا من حكم عليه بالوضع،كابن طاهر [1] وابن الجوزي، والله أعلم" [2] .
الصورة الرابعة: دفع ما يتوهم من التعارض بين قوله تعالى: {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} وما جاء في السنة من أن بعض الناس يعاقب بأفعال الآخرين، كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال:"إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه، أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار" [3] ، وذلك أن يقال:
(1) ابن طاهر هو: محمد بن طاهر بن علي بن أحمد المقدسي الشيباني، أبو الفضل المعروف بابن القيسراني، رحالة مؤرخ، من حفاظ الحديث، له كتب كثيرة منها تذكرة الموضوعات وأطراف الكتب الستة.
انظر: شذرات الذهب لابن العماد 2/ 18، الأعلام للزركلي 6/ 171.
(2) سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة 3/ 449.
(3) وقد أشار إلى ما قد يتوهم من التعارض بين الآية وهذا الحديث القاضي عياض في إكمال المعلم بفوائد مسلم 8/ 50، والنووي في شرحه لصحيح مسلم 16/ 136، والطيبي في حقائق السنن 10/ 2355، وابن حجر في فتح الباري 5/ 103، والقسطلاني في إرشاد الساري 4/ 258، والمناوي في فيض القدير 4/ 35، والقاري في مرقاة المفاتيح 9/ 313، والمباركفوري في تحفة الأحوذي 7/ 111.