فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 110

ايشاع بنت فاقوذ فأبوا الا القرعة وانطلقوا إلى نهر فالقوا فيها اقلامهم على ان من ثبت قلمه في الماء وصعد فهو أولى بها فطفا قلم زكريا ورسبت اقلامهم فبنى لها بيتا وجعل له سبعة أبواب يغلق عليها إذا خرج عنها فصارت في صغرها بحيث (كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ) أي الغرفة التي بنى لها (وَجَدَ عِنْدَها رِزْقًا) فاكهة الشتاء في الصيف وفاكهة الصيف في الشتاء (قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ) أي من أين لك (هذا) الرزق الآتى في غير أوانه والابواب مغلقة (قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) ينزلها من الجنة (إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ) ولا يكون ذلك على العمل المحصور فهو منه تفضل فكذا تفضل علىّ فهذا اصطفاء لآل عمران ثم بنبوّة عيسى عليه السّلام ثم أشار إلى ما حصل لزكريا من تربيتها ورؤية كمالها فانه لما رأى رزق مريم قال ان الذي قدر على ان يأتى بفاكهة في غير أوانها بلا سبب لقادر على ان يهب لى ولدا في غير أوانه بلا سبب يعتد به أو يصلحنى وزوجتى للولادة

(هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ) ليربيه بابقاء علمه وعمله ونبوّته بعده (قالَ رَبِّ هَبْ لِي) مناسبا لحالى (مِنْ لَدُنْكَ) بغير سبب يعتد به (ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً) أي طاهرة عن الأعمال الطالحة والأخلاق الرديئة (إِنَّكَ سَمِيعُ) أي مجيب (الدُّعاءِ) فأجابه اللّه فأرسل إليه الملائكة

(فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ) جبريل واشياعه (وَهُوَ قائِمٌ) في مناجاة اللّه فلا دخل للشيطان في ذلك الوقت إذ كان (يُصَلِّي) وهو انما ينتهز وقت الغفلة وليست وقت الغفلة والوسوسة في حق الانبياء عليهم السّلام سيما وقد كان (فِي الْمِحْرابِ) أي في المسجد فكانت صلاته كاملة (أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ) على ألسنتنا (بِيَحْيى) أي بمسمى به لأنه يحيا به ذكره وعمله وعلمه فلا ينقطع بموته شيء من ذلك بل يكمل به أمر عيسى الذي طلب هذا من رؤية كرامة أمه إذ يكون (مُصَدِّقًا) بعيسى الذي حصل (بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ) بلا واسطة أب فيصير معليا لكلمة اللّه (وَ) انما يكمل به أمر عيسى لأنه يكون (سَيِّدًا) يتبعه قومه وكيف لا (وَ) هو ان يكون (حَصُورًا) أي مبالغا في حبس النفس عن الشهوات بحيث لا يهم بمعصية أصلا (وَ) لغاية كماله يكون (نَبِيًّا) ولا شك في نبوّته إذ يكون (مِنَ الصَّالِحِينَ) فلا يتوهم منه الدعوى الكاذبة

(قالَ) زكريا (رَبِّ أَنَّى) أي كيف (يَكُونُ) أي يحصل (لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ) أي أدركنى الكبر الكامل المانع من الولادة تسع وتسعون سنة فهل أرد إلى الشباب (وَامْرَأَتِي عاقِرٌ) أي مستمرة على العقر لم تلد في شبابها فكيف بعد ما كبرت وبلغت ثمانا وتسعين سنة (قالَ) جبريل (كَذلِكَ) يكون لك الولد على الحال التي أنت وزوجتك عليها فلا تلد بعده لأن اللّه تعالى لا يحتاج إلى سبب بل (اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ

(قالَ) زكريا (رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً) أي علامة أعرف بها الحمل لاستقبله بالبشاشة والشكر واستريح من مشقة الانتظار (قالَ) اللّه على لسان جبريل (آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ) أي لا تقدر على مكالمتهم (ثَلاثَةَ أَيَّامٍ) مع قدرتك على تسبيح اللّه وذكره لا لاستغراقك باللّه لانك تشتغل بهم الا إنك لا تكلمهم (إِلَّا رَمْزًا) اشارة بنحو يدو رأس (وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا) لتستفيض منه الانوار فتفيضها على ولدك (وَسَبِّحْ) طهر نفسك من الأخلاق الرديئة وقت ظهور النفس (بِالْعَشِيِّ) من العصر إلى الغروب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت