فهرس الكتاب

الصفحة 642 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 182

اللَّهَ كانَ بِعِبادِهِ بَصِيرًا) تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على رسوله سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

سميت به لدلالته باعتبار محتملاته على غاية تعظيمه عليه السّلام بما تقتضى الحكمة ارساله البتة وهذا من أعظم مقاصد القرآن

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بكمالاته في رسوله صلّى اللّه عليه وسلم (الرَّحْمنِ) بارساله رحمة للعالمين (الرَّحِيمِ) بجعله على صراط مستقيم لم يصل إليه من قبله في الكمال

(يس) أي اقسم بيدك المستولية على الكمالات الإنسانية وسيادتك فيها بالطبع على سائر افراده أو بيمنك وسبقك بالفضائل أو باليقين والسير المرضية مما أنت عليه وتدعو إليه أو بالسير والسرعة التي لك في الترقى إلى مدارج الكمالات

(وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ) الذي به استيلاؤك على العلوم والأعمال وسيادتك على الموجودات لكونه نازلا عليك من مظاهر صفات مولاك وبه يمنك بما أوتيت من الخير الكثير وسبقك بما أفادك من القرب إلى من هو صفته وبه يحصل اليقين من الحكمة النظرية والسير المرضية من الحكمة العلمية وبه التيسر والسرعة في مدارج الكمالات

(إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ) إذ بالرسالة يتم الاستيلاء على الكمالات الإنسانية والسيادة على سائر الموجودات وبها كمال اليمن والسبق وهي المفيدة لليقين والسير المرضية على أكمل الوجوه ويتيسر لصاحبها بالسرعة ما لا يتيسر لغيره كيف وقد حصلت لك كل هذه المناقب مع كونك

(عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) في باب الاعتقادات والأعمال والأخلاق بالاعتدال فيها بين طرفى الافراط والتفريط على وفق الدلائل العقلية والنقلية والكشفية ولو لا فيك هذه المناقب لكفى بكتابك دليلا على صحة رسالتك لأنه معجز والإعجاز وان كان قهرا فلا ينافى الرحمة التي هي من لوازم الرسالة بل هو عين الرحمة على الكل ببيان كل ما يحتاج إليه فهو

(تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ) وأنت وان كان حقك من هذه المناقب ان تلازم قاب قوسين أو أدنى لكن نزلت إلى مناسبة من أرسلت إليهم بمقتضى عزة الحق عليك ورحمته على الخلق فأنت أيضا تنزيل العزيز الرحيم وعزته وان اقتضت قهر من لم يؤمن به فرحمته تقتضى انذاره ان كان غافلا سيما إذا استمرّ عليها فانما نزلك ونزل كتابك

(لِتُنْذِرَ قَوْمًا ما أُنْذِرَ) أي لم ينذر (آباؤُهُمْ) الاقربون (فَهُمْ) وإن أنذر اباؤهم الابعدون (غافِلُونَ) وتكليف الغافل باطل يمنع حقية قول العذاب عليه لكنه بمقتضى العزة الذاتية

(لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ) الالهى لاملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين لا على الكل إذ لا يبقى مقتضى الرحمة أصلا بل (عَلى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ) وإن علموا القهر في المخالفة والرحمة في الموافقة (لا يُؤْمِنُونَ) وظهور هذه العزة فيهم لم يدفع عنهم القهر بل صار موجبا له إذا ورثهم الكبر

(إِنَّا جَعَلْنا) عليهم من الكبر ما يمنعهم التذلل للحق كانا جعلنا (فِي أَعْناقِهِمْ أَغْلالًا) في ملتقى طرفيها حلقة فيها رأس العمود إلى الذقن (فَهِيَ) واصلة (إِلَى الْأَذْقانِ) لا تخليهم يطأطؤن رؤسهم (فَهُمْ مُقْمَحُونَ) رافعون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت