فهرس الكتاب

الصفحة 737 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 276

(بِالْحَقِّ) بحيث لا يقبل الموت بعده (قالُوا بَلى وَرَبِّنا) الذي ربانا بالحياة الأبدية بعد الموت (قالَ) لا نربيكم بعد كفركم بما ينفعكم (فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ) وإذا أصروا على كفرهم بعد هذا البيان بل ازدادوا إيذاء وتكذيبا

(فَاصْبِرْ) على تبليغ الرسالة وتكذيبهم وايذائهم (كَما صَبَرَ أُولُوا الْعَزْمِ) أي الجد (مِنَ الرُّسُلِ) كنوح على الضرب إلى ان يغشى عليه وابراهيم على النار وذبح الولد واسمعيل على الذبح ويوسف على الجب والسجن وأيوب على الضر (وَلا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ) وإن اشتد عليك الأمر من جهتهم كيف تستعجل بالعذاب عليهم ومدة الدنيا قصيرة فإن لم يظهر الآن فسيظهر في القيامة (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ) من طول يوم القيامة ظنوا انهم (لَمْ يَلْبَثُوا) في الدنيا (إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ) وليس من حق الرسل الاستعجال بل حقهم (بَلاغٌ) على ان ترك الاستعجال لا يفيد الفاسقين لأنه لا بد من ظهور السياسة الالهية بإهلاك قوم (فَهَلْ يُهْلَكُ) بمقتضى العدل والحكمة (إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ) فسواء استعجل لهم أم لا لا بدّ من إهلاكهم نعوذ باللّه من غضبه وأليم عقابه* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

سميت به لما فيها من ان الإيمان بما نزل على محمد متفرقا أعظم من الإيمان بما نزل مجموعا على سائر الانبياء عليهم السّلام وهو من أعظم مقاصد القرآن وتسمى سورة القتال لدلالتها على ارتفاع حرمة نفوس الكفار المانعة من قتالهم وما يترتب على القتال وكثرة فوائده

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بكمالاته في الإنسان سيما محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وما نزل عليه (الرَّحْمنِ) بتوفيقه للإيمان بما انزل من كتبه والأعمال الصالحة بما فيها (الرَّحِيمِ) بتوفيقه للإيمان بما نزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم خاصة

(الَّذِينَ كَفَرُوا) فانهم وان كانوا على صورة إنسان لا يحرم قتالهم إذ لم تبق إنسانيتهم التي بها حرمة القتال كيف (وَ) الإنسانية بالتوجه إلى اللّه تعالى وهم بالكفر (صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ) فهم وان عملوا أعمالا من شأنها التصفية التي بها الإنسانية (أَضَلَّ) أي اضاع (أَعْمالَهُمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا) تبقى إنسانيتهم (وَ) ان صدرت عنهم سيآت سيما إذا (عَمِلُوا الصَّالِحاتِ) المذهبة لها (وَ) الإيمان باللّه انما يعتد به إذا (آمَنُوا) عن كمال معرفته ويكفى فيه الإيمان (بِما نُزِّلَ) فانه وان كان متفرقا لكنه لما نزل (عَلى مُحَمَّدٍ) الجامع صار فيه مع التفرقة جمع (وَ) هو كمال المعرفة إذ (هُوَ الْحَقُّ) من كل وجه النازل (مِنْ رَبِّهِمْ) للتربية بكمال المعرفة فاقل ما فيه افادة التصفية التي بها الإنسانية إذ (كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَ) لو لم يفدهم الإنسانية أفادهم نصيبا منها إذ (أَصْلَحَ بالَهُمْ) أي قلبهم فيبقى حرمة قتله

(ذلِكَ) أي عدم افادة أعمال الكفار الإنسانية مع افادتها نوع تصقيل وافادة إيمان المؤمنين اياها البتة (بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْباطِلَ) فصارت قلوبهم كمرآة مجلوة قابلت الظلمة (وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ) الذي هو منبع الانوار فصاروا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت