تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 277
كمرآة مجلوة قابلت أعظم الانوار فلا يضره ما فيها من نقط الكدورة كل الضرر (كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ) في سائر آيات القرآن (لِلنَّاسِ) الذين نسوا ما يليق بهم من الامثال (أَمْثالَهُمْ) وإذا كان الكفر مبطلا للإنسانية
(فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا) وهذه الملاقاة يخاف منها السراية (فَضَرْبَ الرِّقابِ) أي فاقتلوهم قتلا يشبه ضرب الرقاب واستمروا على ذلك (حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ) أي اثقلتموهم فاسرتموهم (فَشُدُّوا الْوَثاقَ) بحيث لا يمكنهم الهرب منكم (فَإِمَّا) تطلقونهم بغير عوض (مَنًّا) عليهم (بَعْدُ) أي بعد الاسر لزوال سبعيتهم بالكلية (وَإِمَّا) تطلقونهم بعوض مال أو مسلم أسروه ليكون (فِداءً) يتقوى به المسلمون أو يتخلص أسيرهم ولم يذكر القتل اكتفاء بما مر من قوله ما كان لنبى ان يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض وذلك فيمن يرى فيه الامام بقاء السبعية بالكمال ولم يذكر الاسترقاق لأنه في معنى استدامة الاسر وذلك فيمن يرى فيه نوع سبعية ولا تزالوا على ذلك (حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ) أي أهلها (أَوْزارَها) من الكفر والمعاصى الفرعية (ذلِكَ) أي شرع القتال معهم لتنتصروا من أعدائكم (وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ) نظرا إلى عداوتهم له (وَلكِنْ) جعل انتصاره في ضمن انتصاركم (لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ) أي بقتال بعض لينال ثواب الجهاد أو فضيلة الشهادة أو الغنيمة (وَ) لا تنتقل أعمالكم إلى الكفار إذ (الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ) لم يقتلوا ظلما إذ سبيل اللّه لا يكون ظلما (فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ) ولو كان ظلما لكان مظلما للقلب لكنه منير فإن لم يستنر في الحال
(سَيَهْدِيهِمْ) بنوره في الاستقبال (وَ) ان لم يستنر فهو (يُصْلِحُ بالَهُمْ وَ) هو مفيد لدخول الجنة لذلك
(يُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ) كيف وقد آثروا بانفسهم من أجلها إذ (عَرَّفَها) أي طيبها (لَهُمْ) فشموا روائحها في الدنيا
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) انتصاركم لانفسكم لا يخل باجركم إذ جعلتموه تبعا لنصر اللّه فانكم (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ) فلو أبطل أجركم لكان خاذلا لكم بالحقيقة (وَيُثَبِّتْ) أجركم في الآخرة كما انه يثبت (أَقْدامَكُمْ) في محاربتهم تحقيقا لنصره اياكم في الدارين
(وَ) كيف يبطل أعمالكم وهو يشبه نقلها إلى أعدائكم وقد سقطوا عن رتبة استحقاق الاجر إذ (الَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا) أي عثورا وانحطاطا (لَهُمْ) عن رتبة انتقال الاجر إليهم كيف (وَ) قد (أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ) التي باشروها بانفسهم
(ذلِكَ) الاضلال لأعمالهم (بِأَنَّهُمْ) لا يعلمون اللّه إذ لا يمتثلون أمره ولو امتثلوا فهم كارهون له لأنهم (كَرِهُوا ما أَنْزَلَ اللَّهُ) ليعبد به ولا عبرة للعبادة مع الكراهة لها فضلا عن كراهة أصلها (فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ أَ) ينكرون احباطها مع انهم انما يتوقعون نفعها في الدنيا سيما عند الشدائد
(فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ) التي كثر فيها أعمال الكفار (فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ) كفروا (مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ) أي استأصل (اللَّهُ) بإنزال العذاب (عَلَيْهِمْ) من غير تفرقة بين عاملهم وغيره فلم ينفعهم أعمالهم في دفع ذلك (وَ) ان زعموا انهم ينتفعون بها في الآخرة يقال (لِلْكافِرِينَ) في الآخرة (أَمْثالُها) أي أمثال تلك المعاقبة فإذا لم يدفع أعمالهم أدنى المعاقبات فكيف يدفع أعلاها
(ذلِكَ) أي نفع أعمال