تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 1، ص: 2
الجزء الأول
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه الذي أنار بكلامه قلوب أولى الألباب ليبصروا به مع عقولهم طريق الصواب يفصل لنا ظاهره من الاقوال والأعمال وباطنه من الاعتقادات والأخلاق والمقامات والأحوال فيحل عنها قيود النقائص لتسرع إلى غاية الكمال وجعل شمسه بحيث يحتملها أبصارهم بأن حجبها بمظاهرها من الكلمات والآيات فكانت غيوما ممطرة يخرج ما فيها كالنباتات من جمعها لما في الملك والملكوت بفتح أبواب الرحموت فيتفجر بها ينابيع الاسرار ثم تصير بحارا من الانوار ممتلئة بأنواع الجواهر الكبار من خاضها نال الكبريت الأحمر من المعارف المقلبة إلى نفائس الصفات واستخرج الياقوت الأحمر من معرفة ذاته سبحانه وتعالى والاكهب من معرفة صفاته الكاملات والاصفر من معرفة أفعاله في الكائنات والدر الأزهر من التزكية والتحلية التي هي الصراط المستقيم والزبرجد الاخضر من معرفة أحوال السعداء والاشقياء يوم رجوعهم إلى العزيز الحكيم ومن ساح بسواحلها التقط العنبر والعود من معرفة احراقه الفجار بالنار ذات الوقود يصعد منه دخان الخوف إلى القلوب فتستريح بالرغبة في علام الغيوب ومن تغلغل في جزائرها استبرز من حيواناتها ترياق الحجج والبينات لدفع سموم الشبه المهلكات والمسك الاذفر من معرفة الاحكام الفرعية الناشرة طيب الذكر في الامصار والفلوات والصلاة على المخصوص بأعلى الكتب واجلاها وأجمعها وأحلاها المعجز لمن بلغ في البلاغة غايتها وفى العدواة منتهاها