فهرس الكتاب

الصفحة 603 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 143

انهم مؤاخذون بكل ما صرفوا فيه عن الحق في الدنيا حيث (قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) بالحقائق من الملائكة والانبياء والعلماء (وَالْإِيمانَ) بالبعث عن الموت (لَقَدْ لَبِثْتُمْ) في القبر أكثر مما حلفتم عليه فإن لم تصدقونا فانظروا (فِي كِتابِ اللَّهِ) الذي كتبناه بأمره لتكذيبكم في هذه اليمين (إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ) فإن لم يزل بذلك شككم (فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ) وكان حقكم أن لا تشكوا فيه بعد رؤيته (وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) فاستمر عليكم الجهل به بعد رؤيته وإذا كانوا مؤاخذين بهذه الكلمات عن جهل

(فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا) بالشرك أو إنكار الربوبية أو الرسالة أو شيء مما يجب الإيمان به (مَعْذِرَتُهُمْ) بأنهم كفروا عن جهل لأنه انما كان عن تقصيرهم في إزالته أو عن عناد (وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ) أي ولا يطلب منهم الاعتاب أي إزالة العتب بالتوبة والطاعة لأنهما وان كانتا ما حيتين للكفر والمعاصى فانما كان لهما ذلك في مدة الحياة الدنيا لا غير

(وَ) كيف ينفع معذرتهم أو يستعتبون بعد إزالة العذر وتمكين الاعتاب بكل ما أمكن فانا (لَقَدْ ضَرَبْنا) بيانا (لِلنَّاسِ) كلهم (فِي هذَا الْقُرْآنِ) الجامع المعجز (مِنْ كُلِّ) دليل على الأمور الأخروية يجرى مجرى (مَثَلٍ) في الظهور (وَ) ليس عدم إيمانهم لبقاء عذر لهم بل لافراط عنادهم فانهم بحيث (لَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ) تكاد تلجئهم إلى الإيمان (لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) أي مضوا على كفرهم (إِنْ أَنْتُمْ) أيها المتمسكون بها (إِلَّا مُبْطِلُونَ) مغالطون وهذا مما طبع اللّه على قلوبهم لأنه

(كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) أي لا يتبعون العلم بل يصيرون على خرافاتهم المألوفة لهم وإذا لم يتأثروا بالامثال ولا بالآيات القريبة من الالجاء

(فَاصْبِرْ) عن إيمانهم إلى وقت مؤاخذتهم (إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ) كيف (وَ) ترك الصبر من خفة العقل (لا يَسْتَخِفَّنَّكَ) أي لا يحملنك على الخفة (الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ) أي لا يأخذون باليقين فانهم أخف الناس عقلا* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

سميت به لاشتمالها على قصته التي تضمنت فضيلة الحكمة وسر معرفة ذات اللّه وصفاته وذم الشرك والأمر بالأخلاق والأفعال الحميدة والنهى عن الذميمة وهذه معظمات مقاصد القرآن

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بكمالاته في آيات كتابه المشتمل على أنواع الحكمة (الرَّحْمنِ) بجعله هدى للكل (الرَّحِيمِ) بجعله رحمة للمحسنين

(الم) أي اسرار اللب المحض أو اطوار اللطف المتين أو ادوار اللوائح المتزايدة أو أنوار اللوامع المتوالية أو غير ذلك مما يناسب المقام

(تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ) الجامع لما ذكر من اتصافه بوصف (الْحَكِيمِ) لاشتماله على كل حكمة نظرية هي كونه

(هُدىً وَ) عملية هي كونه (رَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ) الذين يعبدون ربهم كأنهم يرونه فهم

(الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ) حق اقامتها (وَ) انما تم لهم ذلك لأنهم الذين (يُؤْتُونَ الزَّكاةَ) فيطهرون أنفسهم عن حب المال ثم يسرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت