فهرس الكتاب

الصفحة 865 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 404

والقلب الصافى ولروح المنيرة بالتجلى الالهى فيصير أعلى من الملائكة

(وَقَدْ خابَ) أي هلك (مَنْ دَسَّاها) أي نقصها واخفاها فلم يشرق عليها شيء من ذلك فيصير انزل من الحيوانات العجم لترجيحه القوّة الشهوية والغضبية على العقلية ولم يكن ذلك للحيوانات العجم ويخاف من ذلك الافضاء إلى التكذيب الموجب للهلاك الكلى كهلاك ثمود فانه

(كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْواها) التي هي جعل القوة النظرية تابعة للشهوية والغضبية

(إِذِ انْبَعَثَ) أي قام بنشاط لعقر الناقة على خلاف مقتضى العقل والشرع اتباعا للشهوة في حب انعامهم الهالكة بسببها وللغضب عليها لكونها سبب هلاك انعامهم (أَشْقاها) الذي هلك بسببه الكل وهو قدار بن سالف

(فَقالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ) صالح الذي انذاره انذار اللّه احذروا (ناقَةَ اللَّهِ) ان تعقروها ترجيحا للشهوية والغضبية على العقل (وَ) احذروا (سُقْياها) ان تجعلوها لغيرها ترجيحا لهما على الشرع فغلبت شهويتهم وغضبيتهم

(فَكَذَّبُوهُ) في انذاره (فَعَقَرُوها) فوقع المحذور وهو الهلاك الكلى (فَدَمْدَمَ) أي طبق لعذاب (عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ) الذي رباهم بالشرع والعقل والشهوة والغضب ليستعملوا الاخيرتين تابعتين للاوليين (بِذَنْبِهِمْ) الذي ابطل حكمة تربيته بها من جعل الاوليين تابعتين للاخيرتين (فَسَوَّاها) أي الدمدمة على صغيرهم وكبيرهم لاستوائهم في الرضا بقتلها فالراضى كالفاعل

(وَلا يَخافُ عُقْباها) أي الدمدمة من التحسر على إهلاك من رباهم كما لم يخافوا عقبى السوء من جعل العقل والشرع تابعين لشهويتهم وغضبيتهم* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وآله أجمعين

سميت به لأنه اجل أسباب تشتت الأعمال المقصود من هذه السورة

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى باسمائه المختلفة في العاملين اختلافها في هذه الأمور المقسم بها (الرَّحْمنِ) بجعل هذا الاختلاف سبب اختلاف الجزاء (الرَّحِيمِ) بالتيسير لليسرى لمن جمع فيه الخيرات

(وَاللَّيْلِ) الذي هو مثال الشر في الأعمال الظاهرة والباطنة (إِذا يَغْشى) أي يستر نور الشمس ستر الشر فيها نور الروح والقلب

(وَالنَّهارِ) الذي هو مثال الخير فيها (إِذا تَجَلَّى) أي ظهر به الشمس مثل ظهور نورهما بالخير

(وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى) وهو مثال اجتماع الخير والشر

(إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى) أي مفترق إلى خير محض وشر محض وخير وشر مختلطين وهذا التفرق يوجب تفرق الطريق الموصل إلى الجزاء

(فَأَمَّا مَنْ) اجتمع فيه الخيرات الظاهرة والباطنة بان (أَعْطى) المال وهو عمل الظاهر (وَاتَّقى) الرياء وهو عمل الباطن

(وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى) أي بالمثوبة الحسنى وهو الاعتقاد الصحيح

(فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى) أي للطريقة اليسرى في جمع خيرات الدنيا وقربات الآخرة

(وَأَمَّا مَنْ) اجتمع فيه الشرور الظاهرة والباطنة بان (بَخِلَ) فلم يعط (وَاسْتَغْنى) بالمال عن اللّه فلم يتق

(وَ) لم يعامل معاملة التجار في اخذ الأعلى بالادنى لأنه (كَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى) في جمع شرور الدنيا وأهوال الآخرة إذ الأوّل احاطت به الانوار والثاني الظلمات

(وَ) الاستغناء بالمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت