تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 415
ولا يتصوّر من الضعفاء سيما الايتام كيف
(وَ) منشؤه ايثار المال بحيث ينتهى في البخل إلى حيث (لا يَحُضُّ) أي لا يحث أحدا (عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ) وإن كان دفعا لفرض الكفاية عنه بفعل الغير لعدم اكتراثه بالفروض فهو فعل المكذب وإذا كان من يدع اليتيم ولا يحض على طعام المسكين في حكم المكذب مع انهما ليسا من الطبقة العليا في الدين فكيف من يخل بأعلى طبقاته كالصلاة والزكاة
(فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ) أي المكلفين بالصلاة التي هي الفارق بين الإسلام والكفر
(الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ) أي غافلون لا يصلونها بغيبة الناس وانما يصلونها بحضورهم لأنهم
(الَّذِينَ هُمْ يُراؤُنَ) والرياء شعبة من الكفر على انهم ان رأوا الناس كانهم يعبدون اللّه المنفرد بالعظمة والعبادة لاجل رؤية الناس فهو من أشد أنواع الكفر
(وَ) لو صلوا الصلاة فهم (يَمْنَعُونَ الْماعُونَ) أي الزكاة التي هي قرينة الصلاة فلا يفعلونها للّه ولا رياء* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
سميت به لدلالته على فضل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على سائر الرسل عليهم السّلام بما يؤتى يوم القيامة من الكوثر وهو من اعظم مقاصد القرآن
[تفسير بسم الله]
(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بكمالاته في رسوله صلى اللّه عليه وسلم (الرَّحْمنِ) باعطائه الكوثر (الرَّحِيمِ) بامره بالصلاة والنحر
(إِنَّا) قدم المعطى ليكون النظر إليه اسبق وذكره في (أَعْطَيْناكَ) لئلا يقف نظره على العطاء ونسب العطاء إلى مقام العظمة ثم عظمه بخطاب المعطى له اكمل العباد وجعل المعطى به (الْكَوْثَرَ) واصله المبالغة في الكثرة والمراد الحوض روى عنه صلى اللّه عليه وسلم انه نهر في الجنة وعدنيه ربى فيه خير كثير ماؤه احلى من العسل وابيض من اللبن وأبرد من الثلج والين من الزبد حافتاه الزبرجد واوانيه من فضة لا يظمأ من شرب منه
(فَصَلِّ) شكرا عليه فعبادة مناجاة الرب فيها أحلى من العسل ونور التذلل فيها أبيض من اللبن واليقين الفائض فيها ابرد من الثلج واللطف النازل على صاحبها الين من الزبد والفرائض والسنن المحيط بها تفيد خضرة العيش كالزبرجد والمندوبات والاذكار كاوانى الفضة تسقيه مياه المحبة الالهية التي من شربها لا يظمأ إلى شرب غيرها (لِرَبِّكَ) الذي رباك بهذه النعم في الصلاة ليربيك بنعمة الحوض ولم يقل لنا ليشير إلى انه لا يمكن لبشر ان يأتى بشكر يناسب مقام عظمته عز وجل ثم قال (وَانْحَرْ) أي إذبح الاضحية التي هي مطية الصراط للوصول إليه على انها تشبه الزكاة التي هي قرينة الصلاة وكفى بهذا الحوض عاقبة حميدة لا ينقطع خيراتها عنك ولا عن اتباعك وانما تنقطع عن اعدائك
(إِنَّ شانِئَكَ) أي مبغضك الذي يمنع الشرب من هذا الحوض (هُوَ الْأَبْتَرُ) المنقطع عن اللّه وعن السعادة الأبدية وعن خيرات الدارين لا يذكر حيث ذكر الا مقرونا باللعنة ولا تذكر حيث تذكر الا مقرونا بذكر اللّه تعالى والصلاة في المحافل والخطب* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين