تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 299
(زَوْجَيْنِ) أي نوعين (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) من تنوعه تنوّع الجزاء وإذا كنتم مجازين على الشكر بالخير وهو صرف النعم إلى ما أنعم من أجله وأجله ايثار المنعم على ما سواه وعلى الكفران بالشر وأقله نسبة بعض النعم إلى غيره
(فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ) أي من اللّه لو لم تفروا إليه (نَذِيرٌ مُبِينٌ) ان يجازيكم على كفران النعم
(وَ) لو لم تفروا إليه (لا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ) بنسبة بعض النعم إلى الغير (إِلهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ) أي من جعل الغير مشاركا في الانعام (نَذِيرٌ مُبِينٌ) فإن نسبوا انذارك إلى الجنون والمعجزات المصدقة له إلى السحر كان أخوف عليهم إذ
(كَذلِكَ) فعلت الأمم الهالكة من قبل فانه (ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قالُوا) أي جهالهم هو (ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ) كما صرح بنقله عن فرعون ولا موجب له سوى تقليد الآباء
(أَتَواصَوْا بِهِ) أي هل أوصى بعضهم بعضا بهذا القول لكن لا يتصوّر مع تباعد الازمان والاماكن (بَلْ) لا موجب له سوى الطغيان إذ (هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ) وإذا نسبوك إلى الجنون والسحر في الآيات القولية والفعلية
(فَتَوَلَّ عَنْهُمْ) أي أعرض عنهم (فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ) بالاعراض عنهم وان أشبه ترك التبليغ
(وَ) لكن لا تتركه بالكلية بل (ذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى) وإن لم تنفعهم (تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) الذين هم المقصودون من الخلق لا من سواهم إذ هم العابدون
(وَ) هم المقصودون لأنه (ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) أي لهذه الحكمة وان لم أرد اتمامها من بعضهم لانى ما أعطيتهم العقل لا عذبهم به دون سائر الحيوانات ولا ليرزقوا عبادى بما يكتسبون بعقولهم فانى
(ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ) لعبادى (وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ) مما يكتسبون بعقولهم بل
(إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ) لكل واحد فلا يستفيد منه شيأ كيف وانما يطلب للتقوى وهو بذاته (ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) أي شديد القوّة كاملها في الغاية
(ف) لكون اللّه تعالى خالقهما لعبادته (فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا) بإبطال حكمته (ذَنُوبًا) أي دلوا من العذاب يصب فوق رؤسهم (مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ) الذين مضوا على طريقتهم وهم وان عجل ذنوبهم (فَلا يَسْتَعْجِلُونِ) فانى أعذبهم في الآخرة أشد من عذاب أصحابهم
(فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا) بالعذاب الأخروى بعد مشاهدة نظيره في الدنيا (مِنْ يَوْمِهِمُ) الذي هو أعظم من أيام الماضين وهو (الَّذِي يُوعَدُونَ) دون أيام الماضين ليكون العذاب عليهم أشد من عذاب الماضين لأن عذابهم الدنيوى وان لم يصر كفارة لهم يرجى كونه مفيدا للتخفيف عنهم* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد واله أجمعين
سميت به لأنه لما تضمن تعظيم مهبط الوحى فالوحى أولى بالتعظيم فيعظم الاهتمام بالعمل سيما وقد عظم مصعد العمل وثمرته وهذا من أعظم مقاصد القرآن
[تفسير بسم الله]
(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بجماله وجلاله في هذه الأمور التي أقسم بها (الرَّحْمنِ) بايجاد المقسم به لاصلاح الأفعال في العموم (الرَّحِيمِ) بنفى دافعه ليتم الاصلاح فهو رحمة خاصة لمن أصلح له
(وَالطُّورِ) أي طور سينين جبل بمدين