فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 373

قوله عليه الصلاة والسّلام لا صلاة الا بفاتحة الكتاب (وَآتُوا الزَّكاةَ) قطعا لمحبة المال تكميلا لما فات من كمال الصلاة بترك قيام الليل (وَ) لا يشترط في قطع هذه المحبة صرف الأموال إلى الزكاة بل يكفى تكميل اللّه اياها لمن استقرضه (أَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا) لا رياء فيه ولا عجب (وَ) لا يمنع هذا من الزيادة على قدر الواجب بل (ما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ) من الصلاة النافلة والصدقة المتطوعة والقيام بالليل والصيام بالنهار (تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا) يجازيكم به في الدنيا بحلاوة القرب (وَأَعْظَمَ أَجْرًا) في الآخرة (وَ) ان بقى مع ذلك صرف ذنب (اسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

سميت به لدلالته على عظم أمر الوحى بحيث كان يرعد مرة بعد أخرى بحيث يوجب التدثر في بعض الاوقات

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بكمالاته في المدثر لأنها أوجبت ارتعاده الداعى إلى التدثر (الرَّحْمنِ) بجعله مخوفا بعد كونه خائفا (الرَّحِيمِ) بامره بتكبير الرب والطهارة والصبر وغيرها* عن جابر سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن فترة الوحى فبينا أنا أمشى سمعت صوتا من السماء فرفعت رأسى فإذا الملك الذي جاءنى بحراء جالس على كرسى بين السماء والأرض فخشيت منه رعبا فقلت زملونى زملونى فدثرونى فانزل اللّه تعالى

(يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) أي المنغطى بثوبه خوفا من ملك الوحى حقك أن لا تخافه بل تخوف به الناس

(قُمْ) قيام جد (فَأَنْذِرْ) الناس عذاب ربك

(وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) ليقع بقلوبهم عظمة عذابه لأنها بقدر المعذب ولا بد من هذه المبالغة في التخويف ليكون ادعى إلى تطهير الظاهر والباطن ولما كان نجاسة الظاهر من الأمور الخارجية والباطن لا يطهر الا بعد طهارته قدم طهارة الثياب فقال

(وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ) حتى لا يتلوث ظاهرك بنجاستها فتؤثر في الباطن

(وَالرُّجْزَ) أي نجاسة الاعتقادات الفاسدة والأخلاق الذميمة والاقوال الكاذبة والأفعال القبيحة وسائر النجاسات المحسوسة (فَاهْجُرْ) أي فجانب لتناسب الرب المنزه فتستفيض منه وتفيض على الخلق

(وَ) من أعظم ملوثات الباطن الطمع لذلك (لا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ) أي لا تعط أحدا شيأ تطلب عوضه أكثر فانه من الطمع الملوث للباطن

(وَ) إذا غلبك طمع أو ملوث آخر (لِرَبِّكَ) أي لطلب رضوانه وثوابه (فَاصْبِرْ) فانه أجل عوض من المطموع فيه وكيف لا تصبر عن الملوثات وهي موجبة للشدائد في أشد الايام ولا يمكن الصبر عليها أصلا

(فَإِذا نُقِرَ) أي نفخ (فِي النَّاقُورِ) أي الصور أو قرن آخر

(فَذلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ) أي فوقت ذلك النقر في جملة أوقات يوم القيامة الذي هو أشد الايام وقت عسير لا نسبة لعسر سائر أجزائه إليه لكن لا يؤثر عسره في المؤمنين فضلا عن المقربين بل انما هو

(عَلَى الْكافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ) وإذا علمت عسر هذا اليوم على الكافرين من قهرى عليهم فلا تستعجل عليهم قبل ذلك اليوم بل

(ذَرْنِي) أيها المأمور بالصبر بعد الانذار بيوم النقر (وَمَنْ خَلَقْتُ) فكان قابلا لقهرى وقد استوجبه إذ كفر بنعمتى بعد ما خلقته (وَحِيدًا) ليس له مال ولا جاه ولا ولد والمراد الوليد بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت