تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 376
نشرع في الباطل (مَعَ الْخائِضِينَ) متابعة لهم
(وَ) جعلنا العقل تابعا للقوى الجاذبة إلى العالم السفلى بحيث (كُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ) الذي خلق العقل من أجله ولم نزل على ذلك
(حَتَّى أَتانَا الْيَقِينُ) أي الموت فإذا جعلوا العقل تابعا للقوى الجاذبة إلى عالم السفل بمتابعة الخائضين تكذيبا ليوم الدين
(فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ) لو اجتمعوا عليها إذ لم تبق لقواهم قابلية تنور بنورهم وإذا كانت هذه الكلمات بهذه الفوائد الجليلة المذكرة لما هم عليه
(فَما لَهُمْ) أي أي مانع حصل لهم عن التذكرة بحيث صاروا (عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ كَأَنَّهُمْ) في الاعراض عن البلادة (حُمُرٌ) في النفار عن استماعها (مُسْتَنْفِرَةٌ) ينفرها راعيها مع انها نافرة بانفسها إذ
(فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ) أي عن الاسد لأنهم يخافون أن يتأثروا بهذه التذكرة فتدعوهم إلى الإيمان بما أنزل على الغير وهم لا يريدون الإيمان بما انزل على الغير
(بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى صُحُفًا) أي قراطيس (مُنَشَّرَةً كَلَّا) زجر لهم عن هذه الارادة إذ لم تكن من الشك فيما أنزل على الغير
(بَلْ) من أجل انهم (لا يَخافُونَ الْآخِرَةَ كَلَّا) زجر عن ترك خوفها
(إِنَّهُ) أي خوف الآخرة (تَذْكِرَةٌ) بنفسها لو لم يخوف منها فإنها تتضمن التخويف بنفسها
(فَمَنْ شاءَ ذَكَرَهُ) أي خوف الآخرة
(وَ) لكنهم لغلبة حجب الدنيا عليهم وهو مخوف إذ
(ما يَذْكُرُونَ) خوفها (إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ) فانه يخافها لأنها تدل على الرجوع إليه وهو مخوف إذ (هُوَ أَهْلُ التَّقْوى وَ) تقواه مفيدة للمغفرة إذ هو (أَهْلُ الْمَغْفِرَةِ) * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله اجمعين
سميت بها التضمنها غاية تعظيم ذلك اليوم من لا يتناهى ثوابه وعقابه بحيث يتحسر فيه كل نفس من تقصيرها وان عملت ما عملت
[تفسير بسم الله]
(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بكمالاته في القيامة إذ ظهر فيه بما لا يتناهى من آثار جلاله وجماله (الرَّحْمنِ) بجعل ثوابه وعقابه غير متناهيين (الرَّحِيمِ) باعلامهما لتلافى التقصيرات لدفع ما لا يتناهى من العقاب وجلب ما لا يتناهى من الثواب
(لا أُقْسِمُ) أي لا حاجة إلى القسم (بِيَوْمِ الْقِيامَةِ) الذي يعم فيه التحسر على التقصيرات (وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) في الدنيا أربابها على تقصيراتهم إذ كل إنسان لا يخلو عن تقصير في معرفة اللّه وعبادته ومن أعظم تقصيراته انه لا ينظر في عواقبه
(أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ) أن لا عاقبة له إذ لا بعث لا لظنه انه مبنى على اعادة المعدوم التي يتوهم امتناعها عن شبهات واهية بل يحسب أن لا يكون بجميع الاجزاء المتفرقة أيضا فيظن (ا) أي انه (أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ) المتفرقة
(بَلى) نجمعها (قادِرِينَ عَلى) ما هو أعجب من الجمع وهو (أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ) أي نهيئ سلاماه لأعمالها ليقع الجزاء على الهيئة التي صدرت الأعمال عليها ولا يحتاج في هذا إلى التعمق لكن الإنسان لا يلتفت إليه لا يجابه التوجه إلى اللّه تعالى والأعمال الصالحة له ولا يريد الإنسان ذلك
(بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ) قطع النظر عنه (لِيَفْجُرَ أَمامَهُ) أي في المستقبل كما فجر في الماضى فإذا أمر بالنظر المانع عنه
(يَسْئَلُ) الآمر (أَيَّانَ) أي متى (يَوْمُ الْقِيامَةِ) الذي تأمرنى بالنظر فيه فانى