فهرس الكتاب

الصفحة 863 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 402

حقوق الضعفاء

(كَلَّا) زجر عن الغفلة عن الحكمة الالهية في إعطاء المال والجاه فإن لم يتذكروا الآن تذكروا يوم القيامة (إِذا دُكَّتِ الْأَرْضُ) أي دقت وكسرت (دَكًّا دَكًّا) مرة بعد أخرى بحيث لا يبقى ما عليها من جبل أو بناء فهو من أسباب الخوف الموجب للتذكر

(وَجاءَ رَبُّكَ) أي عرشه (وَالْمَلَكُ) يقومون بين يديه (صَفًّا صَفًّا) محدقين بالجن والانس وهو أيضا من أسباب الخوف المذكر

(وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ) مع هذه الاهوال المخوفة بأعظم مخوف (بِجَهَنَّمَ) لها تغيظ وزفير حتى تنصب على يسار العرش (يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسانُ) ما ذكر وغيره (وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرى) أي من أين له فائدة التذكر سوى التحسر

(يَقُولُ يا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ) المال والأعمال الصالحة ذخيرة (لِحَياتِي) الأبدية لكن التحسر عذاب أشد من العذاب الجسمانى

(فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذابَهُ) أي عذاب التحسر (أَحَدٌ) لا النار ولا الزبانية ولا الحيات ولا العقارب لأنه لا نسبة للعذاب الجسمانى إلى العقلى

(وَ) العقل وان كان شأنه الالتفات إلى أمور كثيرة يكون بعضها حجابا عن البعض إذ (لا يُوثِقُ وَثاقَهُ أَحَدٌ) فانه يمنعه الالتفات إلى ما فرطوا في جنب اللّه لكن هذا لمن كان ملتفتا إلى غير اللّه غير مطمئن باللّه واما المطمئن باللّه فلا يبالى لاندكاك الأرض ولا لرؤية الملائكة ولا لجهنم بل يقال له

(يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ) أي المستقرة عند اللّه لا تبالى بغيره

(ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً) بتجلى الجمال الشهودى لك (مَرْضِيَّةً) بما يرى فيك من نور جماله

(فَادْخُلِي فِي عِبادِي) المقربين في مقام الرؤية وهو السعادة العقلية

(وَادْخُلِي جَنَّتِي) وهو السعادة الحسية اللهم اجعلنا بمحض كرمك ولطفك منهم وان بعد شأننا غاية البعد عنهم فانك أكرم الاكرمين وارحم الراحمين* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وآله أجمعين

سميت به لأنه ادل على ان الإنسان لا بد له من تحمل الكبد في الدنيا والآخرة

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى في هذا البلد بالجلال من حيث هو محل الكبد وبجماله من حيث هو منشأ الأرض التي هي منشأ بدن الإنسان (الرَّحْمنِ) بهداية النجدين (الرَّحِيمِ) بتوفيق اقتحام العقبة

(لا) حاجة إلى القسم على خلق الإنسان في كبد فإن انكرتم فانى (أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ) الذي هو اصل الأرض التي هي أصل الإنسان مع كونه واديا غير ذى زرع يقصد زائره كبدا هذا في ذاته

(وَ) من الكبد العارض فيه (أَنْتَ حِلٌّ) أي مستحل القتل والإيذاء (بِهذَا الْبَلَدِ وَوالِدٍ) هو آدم المخرج من الجنة (وَما وَلَدَ) في دار المحنة

(لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ) بمقتضى اصله الترابى والمائى (فِي كَبَدٍ) أي في مشقة تصيب الكبد فلا بد ان يرجع إليه في الدنيا بأعمال التكاليف أو في الآخرة باهمالها

(أَيَحْسَبُ) هذا المخلوق في كبد عند اهمالها (أَنْ) أي انه (لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ) أي على مكابدته في الآخرة (أَحَدٌ) اعتمادا على عزته المكتسبة من انفاق المال إذ

(يَقُولُ أَهْلَكْتُ) أي انفقت (مالًا لُبَدًا) كثيرا على ان الانفاق انما يفيد العظمة عند اللّه لو انفق في سبيله وهذا انما أنفقه رياء وافتخارا او عنادا مع اللّه وسينكر ذلك عند رجوعه إلى اللّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت