فهرس الكتاب
تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 381
على الذكر والقيام (وَ) لكنهم (يَذَرُونَ) كانهم يجعلون (وَراءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا) لاستبعادهم وجوده ولا وجه له إذ
(نَحْنُ خَلَقْناهُمْ وَ) لا وجه لنفى ثقله وشدته إذ (شَدَدْنا أَسْرَهُمْ وَ) ان فرض عدم ذلك اليوم فلا يأمن العاصى عذاب اللّه فانا (إِذا شِئْنا) أهلكناهم ولو احتجنا إلى أمثالهم (بَدَّلْنا أَمْثالَهُمْ تَبْدِيلًا) حسنا يكون المبدل خيرا من المبدل عنه
(إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ) تذكر فوائد القرب من اللّه ومضار البعد منه (فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا) ليصل إلى تلك الفوائد ويهرب عن تلك المضار
(وَ) لكن (ما تَشاؤُنَ) سلوك سبيل اللّه (إِلَّا) وقت (أَنْ يَشاءَ اللَّهُ) ان يسلكهم سبيله قسرا لكن لا يشاء لعلمه باستعداد أعيانهم انها لا تستعد لسلوك سبيله (إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيمًا) وهو ان قدر على خلاف ذلك لا يخالفه لكونه (حَكِيمًا) وهو خلاف الحكمة لكن ذلك لا ينافى مشيئته واختياره لذلك
(يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ) فيسلك بهم سبيله (وَ) يخرج عنه (الظَّالِمِينَ) لأنه (أَعَدَّ لَهُمْ عَذابًا أَلِيمًا) * تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين
سميت بها لتضمنها الدليل على ان ما يتوهم من الأفعال كونه خيرا أوّلا ينقلب شرا آخرا
[تفسير بسم الله]
(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بجلاله وجماله في الرياح (الرَّحْمنِ) بجعلها دليل انقلاب ما يتوهم خيريته شرا (الرَّحِيمِ) بجعلها ملقية ذكر اللّه عذرا أو نذرا
(وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا فَالْعاصِفاتِ عَصْفًا) اقسم اللّه سبحانه وتعالى بالرياح التي يرسلها احسانا في الظاهر على أهل السفن لينتفع بها المسافرون والحاضرون فعصفت عليها فأهلكتها على وقوع ما يوعدون على الأفعال التي ترى ارياحا دنيوية بإهلاك أربابها إهلاك أهل السفن
(وَالنَّاشِراتِ نَشْرًا فَالْفارِقاتِ فَرْقًا فَالْمُلْقِياتِ ذِكْرًا عُذْرًا أَوْ نُذْرًا) واقسم بالرياح التي ينشرها لرحمة المطر فتفرق السحب فتلقى مطرا مخصبا فيوجب ذكر اللّه شكرا ما حيا لا ساءة اتباع الشهوات فيصير عذرا أو مطرا مهلكا فيوجب ذكر اللّه خوفا
(إِنَّما تُوعَدُونَ) على الأفعال التي ترى منافع اخروية ولا يعلم ما يقارنها ويلحقها من أسباب الخير والشر (لَواقِعٌ) ولا يغتر بحسن بعض الأفعال في الحال فغايته انه كضوء النجوم
(فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ) فذهب ضوءها يذهب حسن تلك الأفعال
(وَ) لا ينافى احكامها في زعم فاعلها فانه يذهبه (إِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ) أي صدعت
(وَ) لا ينافى تثبيتها في زعم فاعلها بالادلة فانه ينسف أدلته (إِذَا الْجِبالُ نُسِفَتْ) ونسف الجبال لأجل الريح المغلبة للنار المصدعة للسماء المذهبة ضوء النجوم
(وَ) بالجملة يقع (إِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ) أي عين وقت شهادتهم وقيل
(لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ) شهادتهم فيجاب بانه
(لِيَوْمِ الْفَصْلِ وَما أَدْراكَ ما يَوْمُ الْفَصْلِ) فانه لا يمكن بيانه الا بهذه الحوادث التي تقع فيه من شدة غضب اللّه على المكذبين
(وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ) فوق ما يقع على هذه الاجرام (لِلْمُكَذِّبِينَ) وكيف ينكر الويل الأخروى للمكذبين وقد وقع نظيره في الدنيا
(أَلَمْ نُهْلِكِ) المكذبين (الْأَوَّلِينَ) كقوم نوح وعاد وثمود
(ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ