فهرس الكتاب

الصفحة 801 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 340

من العذاب الاليم (وَرَسُولِهِ) ولا يخلو أهل سائر الاديان من إنكار رسول وإنكار واحد إنكار للجميع لأنه إذا جاز التلبيس في معجزات الواحد فمعجزات الكل كذلك هذا في الاعتقادات (وَ) في باب الأعمال (تُجاهِدُونَ) للاستقرار (فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ) بانفاقها في سبيل الخير (وَأَنْفُسِكُمْ) بتحمل متاعب الاستدلال والأعمال عليها وانما كان تجارة مع انه نقص للأموال والانفس إذ (ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ) من تركها بحالها (إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) أي أهل علم بالحقائق لأنها لو تركت فنيت لا محالة بلا فائدة وان أفنيت بالجهاد في سبيله أفادت فوائد

(يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ) التي حصلت من تصرفكم في أموالكم وأنفسكم (وَيُدْخِلْكُمْ) على تعبكم في الأعمال والاستدلال (جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَ) لاجل الأحوال والمقامات والأخلاق يدخلكم (مَساكِنَ طَيِّبَةً) عن تزكية النفس وتصفية القلب (فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ) أي إقامة في منازل القرب ولا يعبأ بنقص الأموال والانفس وتحمل المتاعب لاجلها إذ (ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) الذي لا نسبة للعوض فيه إلى المعوض

(وَ) هل أدلكم على تجارة فيه (أُخْرى تُحِبُّونَها) لكونها عاجلة لا تبالون فيها لمثل هذه الأمور (نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ) على الاعداء مع قوتهم وضعفكم بالقاء الرعب في قلوبهم (وَفَتْحٌ) لممالك كثيرة للاعداء (قَرِيبٌ) مع انه في العادة لا يتوقع الا بعد مدة مديدة (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) بما يترتب على هذا النصر والفتح من الأمور الدنيوية التي تعينهم على دينهم فلا يبالى معها النقص أو تعب أصلا

(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) النصر والفتح والبشرى منوطة بنصركم اللّه على مقتضى إيمانكم (كُونُوا أَنْصارَ اللَّهِ) عن قول نبيكم سيصير شأنكم (كَما) كان شأن الحواريين إذ (قالَ عِيسَى) وهو وان كان مستقلا بالانتصار من حيث اتصاله باللّه فلم يخل عن عجز من حيث هو (ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوارِيِّينَ) أصفياء أصحابه (مَنْ أَنْصارِي) لا بقوة نفسه بل بتوجهه (إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ) نصرك نصر اللّه (نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ) به لأهله على من يقطع سبيله فلم يزالوا ينصرون اللّه بالجهاد القولى والفعلى (فَآمَنَتْ) بسبب جهادهم (طائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ) لرجوعهم إلى الانصاف الاسرائيلى (وَكَفَرَتْ طائِفَةٌ) لانمحاء سر اسرائيل عنهم بلجاجهم وعنادهم (فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا) بظهور السر الاسرائيلى فيهم فنصرناهم (عَلى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظاهِرِينَ) أي غالبين عليهم في كل حرب وقد وعدنا ظهوركم أيها المؤمنون على أولئك الظاهرين ليكون أمركم أعلى من أمرهم فافهم* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

سميت بها لأنها داعية إلى اجتماع الناس على ذكر اللّه والانقطاع عما سواه وهذا من جملة أفعال القرآن

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بكمالاته في سمواته وأرضه حتى نزهته عن النقائص الذاتية والوصفية والفعلية (الرَّحْمنِ) بارسال الرسول في الاميين (الرَّحِيمِ) بتلاوة آياته وتزكيته وتعليمه الكتاب والحكمة

(يُسَبِّحُ) أي ينزه عن النقائص الذاتية والوصفية والفعلية تنزيها ثابتا (لِلَّهِ) من الازل إلى الابد (ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ) لأنها لحدوثها تفتقر إلى (الْمَلِكِ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت