فهرس الكتاب

الصفحة 682 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 222

(وَيُنْذِرُونَكُمْ) بتلك الآيات المصدقة لهم (لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا) بهذه الشدائد (قالُوا بَلى وَلكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذابِ) لاملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين (عَلَى الْكافِرِينَ) فاعتذروا بالقدر وليس بحجة لهم بل عليهم فلذلك

(قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ) لكل نوع من الكفر باب (خالِدِينَ) أي مقدرين الخلود (فِيها) لاشتراككم في الكفر المقتضى له وانما خلدتم في دار الهوان لاستهانتكم باللّه الدائم الجميل (فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ) جامعا لوجوه العذاب

(وَسِيقَ) تعجيلا مع التعظيم (الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ) فلم يكفروا به ولم يعصوه إذ لا بدّ في هذا التعجيل من الطاعة مع الإيمان فلا يكفى فيه أحدهما بخلاف ما سبق فإن الكفر وحده كاف فيه (إِلَى الْجَنَّةِ) دار الكرامة (زُمَرًا) لاختلاف مراتب تقواهم (حَتَّى إِذا جاؤُها) وجدوا من الاكرام ما لا يحصى (وَ) من اكرامهم انه (فُتِحَتْ) لهم قبل وصولهم إليها (أَبْوابُها وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها) في مقابلة قول خزنة النار لأهلها (سَلامٌ عَلَيْكُمْ) أن يصيبكم ما تكرهون أو يفوتكم ما تحبون لسلامتكم عن الكفر والمعاصى إذ (طِبْتُمْ) بالإيمان والطاعة فناسبتم جوار اللّه الطيب (فَادْخُلُوها) لم يقل أبوابها إذ لا تخصيص ههنا بل قد يتفضل على الادنى بدخول باب الأعلى ولم يقدر بمقدار أعمالهم بل (خالِدِينَ) فيها

(وَ) لما علموا انه بالتفضل المحض (قالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي) تفضل علينا إذ لم يجب عليه شيء وان كان قد وعدنا فالوعد ليس بواجب عليه لكنه لما وعد (صَدَقَنا وَعْدَهُ وَ) لم يقتصر في حقنا على ما خلقه لنا بل (أَوْرَثَنَا الْأَرْضَ) أي أرض الجنة من سائر طوائف الكفر على انه لم يخصنا بمكان من الجنة دون مكان بل جعلنا (نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشاءُ) وإذا كان للعامل هذا الاجر (فَنِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ) الذين لو عملوا ذلك القدر لغيره لم يجدوا الا أقل شئ

(وَ) لا يقتصر لهم على هذا الاجر ولا لأهل النار على تلك الشدة بل (تَرَى الْمَلائِكَةَ) يستزيدون للفريقين (حَافِّينَ) أي محدقين (مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ) محل الفيض من كل جانب (يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ) ليناسبوه فيستفيضوا منه فيفيضوا على أهل الدارين (وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) في جعل بعضهم أهل الخير وبعضهم أهل الشر (بِالْحَقِّ) أي بما يناسب ما عليه حقائقهم (وَ) لا يتألم أهل الشر منهم من الملائكة لشرهم من أهل النار بل (قِيلَ) في الفريقين (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

سميت به لاشتمالها على كلمات مؤمن آل فرعون المتضمنة دلائل النبوّة ورفع الشبه عنها والمواعظ والنصائح وسلامته عن أعدائه وعما أخذوا به وهي من أعظم مقاصد القرآن

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى باسمائه إجمالا وتفصيلا في كتابه (الرَّحْمنِ) بتفصيل أسمائه بعد إجمالها (الرَّحِيمِ) بإجمالها بعد التفصيل

(حم) أي الحث على الخيرات والمنع عن السيات يتضمنه

(تَنْزِيلُ الْكِتابِ) المعرف لهما إذ لا يعرفان بالعقل إذ ليس عنده شر محض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت