تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 410
اللهم اجعلنا منهم* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وآله أجمعين
سميت بها لدلالتها على عظم ما تجلى للأرض من نور الحق المزلزل لها يوم القيامة
[تفسير بسم الله]
(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بكمالاته للأرض حتى تزلزلت (الرَّحْمنِ) بتثقيل أعمال بنى آدم عليها حتى أخرجت (الرَّحِيمِ) بما أوحى إليها من الاخبار بأسباب تلك الأعمال
(إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ) أي حركت تحريكا شديدا عن اشراق نور اللّه عليها مع ريح النفخة الثانية ومع غضب اللّه على أهل المعصية (زِلْزالَها) الممكن لها
(وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ) أي اظهرت عن اشراق ذلك النور عليها مع رؤية غضب اللّه على أهل المعصية (أَثْقالَها) أي مقادير أعمال بنى آدم عليها كانه ثقل عليها خيرها لكونه للّه وشرها لكونه معصيته
(وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها) حصل عليها ثقل ما عمل فيها من غير ان تكون مكلفة بها
(يَوْمَئِذٍ) مع تلك الزلزلة لها (تُحَدِّثُ أَخْبارَها) التي فيها تلك الأعمال وأسبابها لتكون شاهدة على مقادير اثقالها ولا احتمال للكذب في تلك الاخبار لأن ذلك التحديث منها
(بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى) أمرا (لَها) بتلك الاخبار ولا يقتصر على ايصال تلك الاخبار او الأعمال إلى بنى آدم في مقام الحشر بل
(يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ) أي يخرجون عن قبورهم إلى اماكن تلك الأعمال (أَشْتاتًا) أي متفرقين لتفرق تلك الاماكن (لِيُرَوْا أَعْمالَهُمْ) في تلك الاماكن ويسمعوا اخبارها قبل أن يروها في الصحف والموازين لئلا ينكروها فيخرجوا إلى الصحف والموازين
(فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ) أي نملة صغيرة أو هباءة وان توهم ان مثقالها لا يثقل على الأرض أصلا (خَيْرًا يَرَهُ) وإن كان محبطا
(وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) وإن كان معفوا عنه إذ لا يخلوا عن أثر في التخفيف او نقص الدرجة أو رفعها بالندم عليها* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وآله أجمعين
سميت بها لدلالتها على سرعة غضب اللّه على الإنسان الكنود وهو من اعظم انذارات القرآن
[تفسير بسم الله]
(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بجماله في العاديات حتى أقسم بها وبجلاله حتى جعلها قهر اعدائه (الرَّحْمنِ) بجعلها مثال سرعة غضبه ليحترز عنه (الرَّحِيمِ) بجعلها مقسما بها مبالغة في التخويف ليرحم الخائف بالرحمة الخاصة
(وَالْعادِياتِ) أي الخيول التي تسرع السير إلى الاعداء ضابحة أي مصوتة بصوت أنفاسها او اجوافها (ضَبْحًا) يشبه الغاضب إذ يخرج صوت نفسه أو جوفه
(فَالْمُورِياتِ قَدْحًا) أي التي تخرج النار صاكة بحوافرها الحجارة ا يراه الغاضب النار من ضربه
(فَالْمُغِيراتِ صُبْحًا) أي التي قارب أصحابها ان يغيروا العدو وقت الغفلة والفرح لا بد اله ترحا كما ان الغاضب يغير راحة المغضوب عليه حال غفلته
(فَأَثَرْنَ بِهِ) أي هيجن بذلك الوقت (نَقْعًا) أي غبارا كما يثير الغاضب الغبار على عينى المغضوب عليه
(فَوَسَطْنَ بِهِ) أي في ذلك الوقت (جَمْعًا) من الاعداء كما ان الغاضب ينزل الآفة لجوف المغضوب عليه
(إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ)