فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 397

وبالجوارح وكيف يرخص في ترك الإيمان به مع انه

(الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) كيف وتقتضى عزته وحمده وملكه الانتقام من أعدائه سيما عند ايذائه أولياءه سيما (وَ) قد شهد عداوة الاعداء وولاية الاولياء وإيذاء الأوّلين لهم لموالاتهم إذ (اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) وإذا تم الدليل في هذا الجزئى صح قياس الكلى عليه

(إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ) أي آذوهم لإيمانهم (وَالْمُؤْمِناتِ) وإن كان في إيمان بعضهن ضعف (ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا) فالتائب وان عذب لحق الخلق فليس له هذه الشدة (فَلَهُمْ عَذابُ جَهَنَّمَ) بانواعه أشد مما لغيرهم (وَلَهُمْ) مع مزيد الشدة على سائر الانواع (عَذابُ الْحَرِيقِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا) أي ثبتوا على الإيمان مع ما فتنوا (وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) كالصبر والرضا وايثار جناب اللّه على ما سواه (لَهُمْ) في مقابلة ما فتنوا (جَنَّاتٌ) ينالونها عن قريب فعذابهم الدنيوى كمن ضرب بحضرة محبوبه (تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ) في مقابلة اجراء دمائهم فلا يبالى بعذابهم في مقابلة ذلك إذ (ذلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ) ومما يعظم به فوزهم شدة عذاب اللّه على من فتنهم

(إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ) بحيث لا نسبة لشدة فتنتهم إليه

(إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ) كل شدة عليهم (وَ) مع غاية شدته على أعدائهم

(هُوَ الْغَفُورُ) لمعاصيهم وان عظمت لأنه (الْوَدُودُ) المحب لهم لإيمانهم وأعمالهم ومعاصى المحبوب مغفورة ولا يبعد منه شدة البطش مع عظم اللطف بالغفران والودّ لأنه

(ذُو الْعَرْشِ) المحيط بالأجسام فلا يبعد منه الاحاطة بالأفعال وقد اقتضاها اسمه (الْمَجِيدُ) وهو كما اقتضاها اقتضى الارادة أيضا فهو

(فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ) ولا يبعد منه الجمع بين الانعام والانتقام في حق الواحد

(هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ) الذين أنعم عليهم ثم انتقم منهم كقوم

(فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ) ولا يجمع بينهما يوم القيامة في حق الكفرة إذ لا يؤمنون بيوم القيامة ولا بجمعيته

(بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ) بجمعيته وبيوم القيامة

(وَ) لا يبطل بذلك جمعيته إذ (اللَّهُ مِنْ وَرائِهِمْ) أي خلف حجابهم (مُحِيطٌ) ومن كفرهم باحاطته كفرهم بالقرآن فانه لا ينحصر فيما يفهمونه

(بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ) وانما يظهر مجده بكماله لمن نظر

(فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ) فكل حرف من القرآن فيه أعظم من جبل قاف* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين محمد وآله أجمعين

سميت به لأنه الحافظ للسماء عن تطرق الشياطين إليها حفظ القرآن والقوّة النظرية للإنسان

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى بكمالاته في السماء (الرَّحْمنِ) بخلق الطارق لحفظ تلك الكمالات عليها (الرَّحِيمِ) بحفظ النفوس الإنسانية بالقرآن والقوة النظرية

(وَالسَّماءِ) المحتاجة مع عظمتها إلى ما بحفظها (وَالطَّارِقِ) الحافظ لها عن الشياطين يأخذ عليها الطريق

(وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ النَّجْمُ الثَّاقِبُ) للشياطين إذا رمى بشهاب ينشأ من نوره

(إِنْ) أي ما (كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا) أي الا (عَلَيْها حافِظٌ) هو نظره في مبدئه ومعاده بالقرآن والقوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت