فهرس الكتاب

الصفحة 752 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 291

بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) ومما يدل على عدم إيمانهم انهم

(يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا) بالإقرار بنبوتك وبمتابعتك في الأعمال (قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ) لكذب هذا الإقرار وبطلان هذه الأعمال فإن كان الإقرار صادقا والأعمال صحيحة فلا منة لكم علىّ ولا على اللّه (بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ) ولى في منته دخل (أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ) لكن علم اللّه من قلوبكم انكم كاذبون لاطلاعه على الغيوب

(إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَ) لا يغره أعمالكم الظاهرة إذ (اللَّهُ بَصِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ) من اين نشأ عملكم* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين وخاتم النبيين محمد وآله أجمعين

سميت به لدلالة تأويلاته على أسماء للّه تعالى المقتضية ارسال الرسل فهي دلالة لمية وهي من اعظم مقاصد القرآن

[تفسير بسم الله]

(بِسْمِ اللَّهِ) المتجلى باسمائه في مقطعات فواتح سور كتابه (الرَّحْمنِ) بإنزاله مع مجده (الرَّحِيمِ) بانذاره عن النقائص لافضائها إلى اسوا العواقب

(ق) أي اقسم باسمى القادر على الارسال والإنزال والبعث والجزاء أو القدوس المقتضى للتطهير عن النقائص أو القابض حق المظلوم من الظالم والأعمال الصالحة إذا قبلها أو القائم على كل نفس بما كسبت (وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) أي الشريف الذي لا يكون الا من ماجد إلى ماجد وجواب القسم محذوف وهو إنك مرسل بمقتضى هذه الاسماء وبدلالة هذا القرآن وكانه مشتمل على لميته وانيته وقدم اللمية لتقدم رتبتها ثم ذكر الانية لقصور افهام العامة عن ادراك اللمية فلم ينكروا شيأ من هذه الاسماء ولا مجد القرآن

(بَلْ) دلالتها على ارسال البشر إذ (عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ) وعجبوا من انذاره العذاب بعد البعث (فَقالَ الْكافِرُونَ) بدلالة هذه الدلائل (هذا) المدلول الذي هو البعث (شَيْءٌ عَجِيبٌ) لو وقع

(أَإِذا مِتْنا) أي أنرجع إذا متنا ولم نرميتا رجع (وَ) ان أمكن رجوع ميت أنرجع إذا (كُنَّا تُرابًا) وإن سلم دلالة هذه الاسماء والقرآن المجيد على ذلك فلا شك ان (ذلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ) لأنه استدلال في مقابلة أمر علم عدمه بالضرورة فاجيب بانه لا يصير جميع أجزاء الميت ترابا بل يبقى الجزاء الاصلى الذي هو عجب الذنب ولا يبعد علينا قلب أحوال تلك الاجزاء بعينها إذ

(قَدْ عَلِمْنا ما تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ) وكيف لا (وَعِنْدَنا كِتابٌ حَفِيظٌ) لكل جزء فلا يخالط سائر الاجزاء وليس تكذيبهم لهذا تكذيبا لما علم بطلانه بالضرورة

(بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ) لا حال غيبته بل (لَمَّا جاءَهُمْ) لكونه من الاوليات لكنهم توهموا انها من الوهميات التي تشبه الاوليات (فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ) أي مختلط وانما جعلوها من الوهميات لعدم جريان العادة بالبعث

(أَ) ينكرون البعث لعدم جريان العادة به مع ان خلق الأمور العظام ليس بطريق العادة (فَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّماءِ فَوْقَهُمْ) لا يتكرر خلقه وقد علموا من عادته رعاية الحكمة فلم يروا (كَيْفَ بَنَيْناها) والبعث من مقتضى الحكمة (وَ) قد علموا أيضا ان من عادته رعاية الحسن والكمال وتدارك الخلل في الأمور العالية التي من جملتها الإنسان فلم يروا كيف (زَيَّنَّاها) فلا بد له من تزيين الإنسان بالأخلاق الفاضلة والأعمال الصالحة في الدنيا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت