فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 882

تبصير الرحمن وتيسير المنان، ج 2، ص: 389

بوصف

(مَرْفُوعَةٍ) إلى اللّه ولا سيما من جهة مناسبتها له باعتبار اتصافها بوصف (مُطَهَّرَةٍ) ليس فيها رياء ولا عجب ولا قادح آخر ولكونها مكرمة تكون

(بِأَيْدِي سَفَرَةٍ) أي رسل من الملائكة

(كِرامٍ) لا يسخرون مع الفجار لاتصافهم بوصف (بَرَرَةٍ) لا يكتبون الا البر

(قُتِلَ) أي لعن (الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ) إذ كفر بمن خصه بهذه الكرامة لو ذكره وقد كرمه بعد دناءة أصله فلينظر انه

(مِنْ أَيِّ شَيْءٍ) من الأشياء الذليلة (خَلَقَهُ) ولما علم انه لا يجيب حياء قال

(مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ) فأكرمه غاية الاكرام (فَقَدَّرَهُ) أي اعطاه القدرة على الأشياء

(ثُمَّ) أعطاه العلم الذي به (السَّبِيلَ) إليه والى ثوابه (يَسَّرَهُ ثُمَّ أَماتَهُ) ليصل إلى ما عمل من أجله في البرزخ (فَأَقْبَرَهُ ثُمَّ) ليصل إلى ماله في الابذ (إِذا شاءَ أَنْشَرَهُ) أي أخرجه من القبر فانه لا يتخلف عن مشيئته كما لم يتخلف عنها ما ذكر فإن توهم من اكرامه بعد كونه نطفة انه لو اعيد إنسانا أعيد اكرامه يقال له

(كَلَّا) ودع له عن هذا التوهم لأنه انما أكرم أوّلا لأنه لم يصدر عنه معصية وأما الآن فقد عصى لأنه (لَمَّا يَقْضِ ما أَمَرَهُ) فلا يستحق الاكرام بل الاذلال بعد الاكرام كالطعام

(فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ) كيف يصير رجيعا بعد ما أكرم بعناية الحق به

(أَنَّا صَبَبْنَا الْماءَ) من السماء (صَبًّا) عظيما لا كماء الإنسان

(ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ) لا كشق الرحم بآلة الجماع (شَقًّا) لا يقدر عليه النبات الضعيف

(فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا) هو الاصل في القوت

(وَعِنَبًا) فيه افتيات وتفكه (وَقَضْبًا) نباتا يقطع مرة بعد أخرى معين في أكل القوت

(وَزَيْتُونًا) دهنية وادام (وَنَخْلًا) يقتات به الضعفاء ويتفكه به الاغنياء

(وَحَدائِقَ غُلْبًا) بساتين ملتفة تشتمل على فوائد كثيرة من الادوية وغيرها

(وَفاكِهَةً) خارجها يتلذذ بها (وَأَبًّا) تأكله الانعام أحسن بذلك

(مَتاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ) لتشكروه فإن كفرتم

(فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ) أي صيحة القيامة عذبكم عذابا لا يخلص منكم عنه أحد لأنه

(يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ) الذي هو أحب من الاجانب

(وَأُمِّهِ) التي هي أحب من الاخ (وَأَبِيهِ) الذي هو أحب من الام

(وَصاحِبَتِهِ) التي هي أحب من الابوين (وَبَنِيهِ) الذين هم أحب منها إذ لا يقدر على الشفاعة لهم ولا على اعطائهم شيأ من حسناته بل لا يمكنه الالتفات إليهم إذ

(لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ) لشدة أهواله (شَأْنٌ يُغْنِيهِ) عن شؤن غيره بل أهل الدرجات ينفرون عن أهل الدركات إذ

(وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ) لظهور النور الالهى فيه (مُسْفِرَةٌ) مضيئة بقبول النور منه

(ضاحِكَةٌ) من الانعام عليهم والاكرام لهم (مُسْتَبْشِرَةٌ) بترقى درجاتهم كل يوم

(وَ) هذه تنفر عن اضدادها إذ (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ) من شدة أهواله (عَلَيْها غَبَرَةٌ) غبار من الذلة لاجل فجورهم

(تَرْهَقُها) أي تغشاها (قَتَرَةٌ) أي سواد وهو وان كان تحته لكنه لكونه أثر الكفر يغلب فيعلو الغبار إذ

(أُولئِكَ) البعداء عن التنوّر بالنور الالهى (هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ) الذين حجبهم كفرهم وفجورهم عن الاستنارة بنور ربهم* تم واللّه الموفق والملهم والحمد للّه رب العالمين والصلاة والسّلام على سيد المرسلين نبينا محمد وآله أجمعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت